‏إظهار الرسائل ذات التسميات زيارات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات زيارات. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 16 أبريل 2026

رسائل زيارة بابوية تاريخية

رسائل زيارة بابوية تاريخية

 

تبون والبابا
تبون والبابا

رسائل زيارة بابوية تاريخية


اختتم البابا ليون الرابع عشر، رجل الدين الأول في الكنيسة الكاثوليكية ورئيس دولة الفاتيكان، اليوم، زيارته التاريخية وغير المسبوقة إلى الجزائر، التي أعادت تسليط الضوء على الإرث الحضاري للجزائر، الضارب في التاريخ، وعلى معاناة شعبها من وحشية الاستعمار وصموده الأسطوري، ثم على أدوارها في تعزيز الأمن والسلم الدوليين وقيم التعايش في العالم والقارة.

 وعرفت الزيارة البابوية أبعادا رمزية وحضارية وسياسية ودبلوماسية، تتجاوز القراءات الضيقة التي عملت على حصرها في المستوى الديني أو الأوغسطيني، الذي قال عنه البابا إنه ليس حجا شخصيا له، بل واحداً من محطاتها. وانطلقت الزيارة باستقبال رئاسي ورسمي استثنائي للبابا بصفته رئيس دولة الفاتيكان، وأيضا رجل الدين الأول في المعتقد المسيحي الكاثوليكي، بحضور كبار المسؤولين، وممثلي السلك الدبلوماسي المعتمد بالجزائر

وبعدها وتحت زخات المطر، وقف البابا أمام مقام الشهيد منحنيا أمام تضحيات ونضالات الجزائريين في وجه الاستعمار، بما جعل المحطة محمّلة بالرمزية ومليئة بالرسائل السياسية والإنسانية، التي ترجمها الضيف في خطاب تاريخي غير منتظر

وتوجهت الأنظار نحو جامع الجزائر، حيث ألقى رئيس الجمهورية والبابا خطابين حول الإرث الحضاري للجزائر عبر التاريخ، من أوغسطين وما قبله، إلى الأمير عبد القادر، وحول أدوار الجزائر في تعزيز السلام وقيم التعايش، وصولا إلى ضرورات جعل خدمة الشعب الجزائري أولى الأولويات، بوصفه شعبا "صمد وهزم محاولات الطمس"

ومما زاد للزيارة زخما، وأثار اهتمام الصحافة الدولية أكثر، تلك الصورة التي جمعت عميد جامع الجزائر مع بابا الفاتيكان، بمفردهما مقابل فضاء الإمامة ومنبرها، في موقف انبعثت منه الرسائل في كل الاتجاهات، وأبرزها عدم استخدام الدين في شن الحروب والإبادات.

وكان للصورة وقع عميق على بعض الأوساط الصحفية الفرنسية والأوساط ذات الرؤية الضيقة المحصورة في الجانب الديني في عالم مضطرب وعلى حافة حرب عالمية ثالثة، فأخرجت معها الأمراض والانحرافات المهنية والقراءات الناشزة الخارجة عن حركة التاريخ ومقاصد الدين وفهمه السليم.

 وأبرزت الزيارة والخطاب البابوي الذي صاحبها ومفرداته الصريحة، ثبات مواقف الرجل تجاه الإبادات والحروب، وجرأته في تحديد الجلاد والضحية، قياسا بالصمت والخنوع للعديد من الأنظمة والملكيات العربية. فكانت الزيارة بمثابة بروز لحظة من لحظات الحقيقة الساطعة، في عالم لا يزال يضم أصواتا صادحة تقاوم الزيف والعنف والأسطورة

وبعد الجامع، استمرّت الزيارة نحو كنيسة السيدة الإفريقية بزغارة في أعالي العاصمة، وفيها أقام البابا قداسا للمسيحيين المقيمين بالجزائر، قبل أن يتوجه في اليوم الثاني إلى عنابة وتحديدا إلى كنيسة القديس أوغسطين، في محطة جديدة، تنبعث منها رسالة حضارية واضحة لمن قال ذات مرة إن الجزائر لم تكن أمة قبل سنة 1830، أو لمن ربطها بالحضور العثماني فقط.

وبقدر ما كشفت الزيارة عن مدى مساهمة رموز جزائرية في الحضارة البشرية، وموقع الجزائر في صناعة السلم والأمن الدوليين، بقدر ما كشفت عن دناءة إعلام ظل يتغنى بالمهنية والاستقلالية، ليتبين أنه إعلام قادته أمراضه إلى معالجة زيارة البابا الرابع عشر بأسلوب يقلل من شأنها ويربطها بأحداث هامشية، عندما عجز عن قراءة الحدث بشكل منصف وحيادي. وظهر الإعلام الفرنسي في موضع الناشز، قياسا بالإعلام الدولي الذي تعاطى مع الزيارة من منطلق أبسط دروس الصحافة التي تبدأ بالهرم المقلوب.

الأربعاء، 15 أبريل 2026

البابا ليون يكرس صورة جزائر حاضرة لا تنحني

البابا ليون يكرس صورة جزائر حاضرة لا تنحني

 

تبون والبابا
تبون والبابا

البابا ليون يكرس صورة جزائر حاضرة لا تنحني


في قاعة مؤتمرات جامع الجزائر الأعظم بحي المحمدية، الممتلئة عن آخرها، قام بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر يخطب في العالم أجمع، مؤكدا أن الجزائر أرض سلام وعدالة اجتماعية وسيدة في مسارها المنتهج، بفضل تضحيات جسام لا ينكرها إلا جاحد.

باختصار، قال البابا، وقبله الكاردينال الجزائري فيسكو، ومن مقام الشهيد، كلمات نابعة من قلب عايش معنى الوفاء والإخلاص للشهداء والمناضلين من كل الجنسيات والديانات، الذين جاؤوا لدعم ومساندة الثوار ودحر الاحتلال الفرنسي الغاشم. قال فيسكو إن الجزائري مثل مقام الشهيد شامخ، لا ينحني ولا ينكسر مهما كانت الشدائد والمحن.

لقد كان العالم، عبر ممثليه في السلك الدبلوماسي، شهودا على هذا الكلام، المنقول على الهواء مباشرة، ليكون حجة على متلقيه، إذ لا شيء يمنع أن يسمعه العالم عن الجزائر ومن الجزائر ذاتها، بلسان البابا، وهو رمز المسيحيين جميعا.. فكان اللقاء بحق محفلا دبلوماسيا لا نظير له في إفريقيا والمنطقة المغاربية التي تتوجع بعض أطرافها من رؤية الجزائريين بهذا التسامح والتحضر والتقدير لشخصية عالمية، يكن لهم ولقادتهم ولوطنهم هذه المحبة النادرة

وأمام 104 سفراء ومندوبي 34 تمثيلية ومنظمة دولية، تتقدمها منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، شهد العالم رسائل من رئيس الجمهورية تبون، متعهدا بمواصلة السير بالجزائر نحو تكريس سيادتها وتعزيز استقلالها، من خلال الوفاء لرسالة الأجداد من الشهداء والمناضلين، والسير أيضا على النهج التاريخي المتواصل غير المنقطع، بداية من ابن سوق أهراس أوغسطين، مرورا بأجيال من الأبطال والبطلات، ووصولا إلى مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة، الأمير عبد القادر، الذي يعتبره الفاتيكان ومسيحيو العالم أجمع رمزا من رموز السلام، وذلك المدافع المتفاني عن المسيحيين في المشرق العربي، بعدما خانه الجار بل الأخ غير المسيحي!!

لقد كسر مجيء البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر الصمت المطبق، الذي لا يريد أصحابه أن يكون للجزائر صوت مدوٍّ يصل صداه إلى أصقاع المعمورة. كيف لا، والبابا يُستقبل من طرف أبناء الشعب تحت دوي 21 طلقة مدفع، سلاما وترحيبا، مستقبلا من طرف رأس الدولة، الرئيس تبون، وكبار المسؤولين، تشريفا لضيف كبير، قال كلمة ستبقى خالدة في التاريخ، من أنه لا يشعر بالغربة في هذا البلد الذي لم يتنكر أبدا، ولا يوما واحدا، لتاريخه ولأجداده الذين شغلوا الورى وملأوا الدنيا بأروع البطولات وأنبل الأعمال

لقد راهن ضيقو الأفق وأصحاب النفوس المريضة، في الغرب والشمال، على كل ما هو سيئ، لكن ذلك لم يحدث، بل زادت زيارة البابا بلدنا زخما واهتماما منقطع النظير.. إذ سقطت الأقنعة وانفضح الخداع وعلموا وعلم معهم القاصي والداني أن المعزولين هم، برغم مفرقعات قنواتهم ومنابرهم الدعائية. فالجزائر عادت وتواصل السير نحو المستقبل بثقة ورصانة، لا تعجزها في ذلك مؤامراتهم التخريبية المستنكرة من الجميع، والبابا ليون على رأسهم، بفضل خطبه التي حشرتهم مرة أخرى في الزاوية وجعلت العالم ينظر إليهم باستصغار لما وصلوا إليه من دناءة، بل أكثر من ذلك، دفعت بهم في عزلة وجعلتهم يدفنون رؤوسهم في التراب إخفاء للعار الذي لحق بهم جراء أفعالهم المشينة بحق شعوبهم ومن جراء اغتصابهم لحقوق الغير واحتلال أراضيهم.

الثلاثاء، 14 أبريل 2026

كلمة رئيس الجمهورية بمناسبة زيارة البابا

كلمة رئيس الجمهورية بمناسبة زيارة البابا

 

تبون والبابا
تبون والبابا

كلمة رئيس الجمهورية بمناسبة زيارة البابا

أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أن الجزائر تعتز بإرث القديس أغسطين، كما تعتز بإرث الأمير عبد القادر، مؤسس الدولة الجزائرية.

وخلال استقباله لبابا الفاتيكان بجامع الجزائر، على هامش الزيارة الرسمية التي يقوم بها اليوم الإثنين، أكد رئيس الجمهورية أن الجزائر من أشد الدول حرصا على العدالة الاجتماعية التي خاضت ثورتها من أجل تحقيق ذلك

وقال الرئيس تبون: "أنتم قداسة البابا خير مرافع عن السلام في وقت تعصف الحروب بأمن واستقرار العديد من المناطق، في مقدمتها الشرق الأوسط".

وتابع: "نحن ممن يجدون العزاء في موقفكم الشجاع والإنساني من مأساة غزة ومن مآسيها"

كما دعا رئيس الجمهورية كل الضمائر الحية في العالم إلى إنصاف الشعب الفلسطيني بتمكينه من الإغاثة والحد من الجرائم الممنهجة والمسلطة عليه، ولإعلاء حقه غير القابل للتصرف أو التقادم لإقامة دولته، مؤكدا أن "صوت الجزائر يتقاطع مع صوتكم للدعاء بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان لتجاوز محن الظلم والعدوان".

كما جدد رئيس الجمهورية استعداد الجزائر التام لمواصلة العمل مع دولة الفاتيكان لترقية روح التفاهم بدل الانقسام ونشر روح الحوار بدل الصدام، وتعزيز روح التعايش والتعاون بدل العداء والشقاق.

الاثنين، 13 أبريل 2026

زيارة "السلام عليكم" إلى أرض الأحرار والثوار

زيارة "السلام عليكم" إلى أرض الأحرار والثوار

 

تبون والبابا
تبون والبابا

زيارة "السلام عليكم" إلى أرض الأحرار والثوار


يحط البابا ليون الرابع عشر رحاله، اليوم، على أرض الجزائر، قبلة الثوار والأحرار، في أول زيارة بابوية للبلاد، ولدول كل المنطقة. وتحمل زيارة بابا الفاتيكان، من الأبعاد والتعقيدات والمآلات ما يجعلها، علاوة على الرسائل الدينية التي سيوجهها البابا لكل العالم، في هذا الظرف الجيواستراتيجي الخاص، رسائل سياسية وثقافية وروحية بامتياز، ستسجّل، على الأقل، جغرافيا، من أرض الجزائر، وهي التي تعمل عبر قنواتها السياسية والدبلوماسية، لتأكيد مكانتها وموقعها إقليميا ودوليا.

لا يمكن قراءة هذه الزيارة بمعزل عن السياق الدولي المضطرب؛ ففي وقت يشهد فيه العالم حربا في أوكرانيا وأخرى على إيران، مع ما يصاحب ذلك من تداعيات على أمن الطاقة العالمي، تبرز الجزائر كلاعب استراتيجي لا يمكن تجاوزه، وظهر ذلك جليا من خلال الزيارات المكوكية لعديد مسؤولي دول أوروبية، حتى إقليمية، ومع الأزمة التي ولدت عن إغلاق مضيق هرمز وتراجع الصادرات النفطية الخليجية، تحول الغاز الجزائري من خيار تنويع إلى ضرورة أوروبية ملحة

هنا تكمن "عبقرية" التوقيت؛ فزيارة البابا، الذي يمثل رمزا أخلاقيا عالميا، تأتي لتعزز صورة الجزائر كـ "شريك موثوق" و"دولة مستقرة" في بحر إقليمي مضطرب، إنها "بطاقة دخول" إلى النادي الأوروبي، ورسالة ضمنية للعواصم الغربية بأن التعامل مع الجزائر لا يقتصر على عقود الغاز، بل يمتد إلى القيم المشتركة والاحترام المتبادل

الزيارة تحمل بعدا آخر أكثر عمقا، يتعلق بالهوية والذاكرة الجزائرية؛ فاختيار البابا لمدينة عنابة (هيبون القديمة) ليس اعتباطيا، بل هو حج إلى "روح القديس أوغسطين"، الفيلسوف واللاهوتي الجزائري الذي يعد أحد آباء الكنيسة الغربية

هذه المحطة تمنح الجزائر فرصة للتأكيد عن تاريخها القديم جدا، وردا "قويا" على من قال بأن الجزائر لم تكن موجودة قبل العام 1830، تاريخ استعمار أرضها من الفرنسيس، والتأكيد أيضا على أن هويتها "متعددة ومركبة"، وأن هذه الأرض كانت مهدا لحضارات كبرى قبل أن تصبح أرض الإسلام والعروبة، ففي زمن تسعى فيه دول و"دويلات" أن تضع لها موطأ قدم مع "كبار القوم"، تأتي زيارة البابا لتذكر العالم، وللجزائريين أنفسهم، بأن هذا البلد ليس دولة نامية، فحسب، بل "أمّة ضاربة في أعماق أعماق التاريخ"

على الجانب الآخر، تحمل الزيارة طابعا دفاعيا؛ فقد جاءت في وقت تعرضت فيه الجزائر لانتقادات غربية "غريبة" بشأن وضع الحريات الدينية، وتحديدا ما يتعلق بإغلاق الكنائس غير المرخصة ومنع التبشير، فها هي زيارة البابا، التي تعد بمثابة "تبرئة" ضمنية من أعلى سلطة دينية مسيحية. ففي الوقت الذي تصر فيه واشنطن على تصنيف الجزائر ضمن قائمة "المراقبة الخاصة"، يضع البابا قدمه على أرض الجزائر ليقول بأن الحوار ممكن، وبأن العلاقة مع الدولة الجزائرية قائمة على الاحترام. هذا التناقض بين الموقف الغربي "المتصلب" والموقف الفاتيكاني "العملي" يكشف عن ازدواجية المعايير واستخدام ملف "الأقليات" كورقة ضغط سياسي.

ما يجب الوقوف عنده، هو أن المسألة ليست اضطهاد المسيحيين، بل خط تماس بين مفهوم الدولة للأمن القومي (الذي يخشى من التمويل الخارجي المشبوه للنشاط الديني)، وبين مفهوم المنظمات الدولية للحريات الفردية. والبابا، وهو القادم من رهبانية أوغسطينية تعرف تعقيدات المنطقة، المؤكد أن يكون أكثر تفهما لهذه الحساسيات، ما يجعل زيارته فرصة لإعادة ضبط هذا الملف الدقيق بعيدا عن الضجيج الإعلامي.

تحت شعار "السلام عليكم"، الذي صممه الفاتيكان خصيصا لهذه الزيارة، تأكيد صفحة الجزائر الناصعة، قوامها التعايش والحوار، وجزائر الأحرار والثوار، وهي تستضيف البابا ليو الرابع عشر، تؤكد أنها "دولة قوية وواثقة، لا تخشى الآخر"، والفاتيكان يرسل باباه إلى بلد مسلم ليقول بأـن مستقبل المتوسط يقوم على التعاون وليس الاصطدام.

قد لا تسفر الزيارة عن "معجزات دبلوماسية فورية"، لكنها، دون أدنى شك، ستغير نظرة العالم للجزائر، وستؤكد للجزائريين ثقتهم في تعددية تاريخهم.. فسجّل يا تاريخ هذا التاريخ للأجيال القادمة.

الأحد، 12 أبريل 2026

الجزائر منصّة السلام والحكمة الإنسانية

الجزائر منصّة السلام والحكمة الإنسانية

 

تبون والبابا
تبون والبابا

الجزائر منصّة السلام والحكمة الإنسانية

أكد الأمين العام لرابطة علماء ودعاة وأئمة الساحل الإفريقي، الدكتور خميسي بزاز أمس، أن الزيارة المرتقبة لبابا الفاتيكان ليون الرابع عشر إلى الجزائر تعد حدثا كبيرا جدا، وتكتسي أهمية بالغة، في ظل سياق جيوسياسي وأمني خاص للغاية يعيشه العالم في هذه الفترة، فضلا عن كونها  تعكس الثقل التاريخي للجزائر التي تزخر بقيم حضارية وإنسانية عميقة جدا.

قال الدكتور بزاز أن هذه الزيارة تتجاوز الأبعاد الدينية التي يمثلها الكرسي البابوي، لتتحوّل إلى فعل سياسي ودبلوماسي كبير ومهم للغاية، خاصة وأنها تبدأ من قلب إفريقيا النابض وهي الجزائر، التي تمثل جسرا يربط عالمين وقارتين.

واستدل الأمين العام للرابطة بثراء قيم التسامح التي تزخر بها الجزائر عبر رمزيات اوغستين الذي عاش على أرضها والأمير عبد القادر، فضلا عن الثورة التحريرية المباركة ورموز روحية مثل الشيخ التيجاني مضيفا أن هذه الرموز تحمل ثقلا خاصا في هذه الزيارة التي  يترقبها العالم كله، في ظل التطاحن الكبير والصراع الدامي المؤسف الذي يعطي صورة بشعة ومظلمة عن التلاقي بين العالمين الغربي والشرقي وبين العالم الذي ينتمي إلى حضارة مسيحية والآخر الذي ينتمي إلى حضارة إسلامية.

ويرى بزاز أن هذه الزيارة، بما تحمله من ثقل رمزي ودبلوماسي، يمكن أن تسهم في تعزيز هذه المشتركات، وترسيخ التعاون المعنوي والإنساني حول عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، كما أنها تعكس من منظور جيو سياسي، نوعا من الاعتراف بالدور الإقليمي المتنامي للجزائر، باعتبارها فاعلا مهما في القارة الإفريقية وفي حوض المتوسط.

ويعتقد الأمين العام للرابطة أن هذه الزيارة تحمل دلالات كبيرة جدا،  كما تحمل أيضا آمالا لكي تعدل الإنسانية من سلوكياتها، وتبني لون آخر من التلاقي بعيدا عن العنف الذي يضرب العالم ويسيء إلى الإنسانية قبل أن يسيء إلى الأديان.وفي تعليقه على الرسائل التي تحملها الزيارة، أوضح الدكتور بزاز أنها تبرز الوجه المشرق في الثقافات الإنسانية، وتمثل وجها ناصعا من خلال احترام الآخر ويقبل العيش معه، وأعطى في هذا الصدد مثالا عن الجزائر التي ساهمت في ان يكون تاريخ 16 ماي يوما للعيش بسلام.وأشار الأمين العام للرابطة إلى أن هذه الزيارة تعد أيضا تكريما لإرث حضاري مشترك اجتمعت فيه في فترة من الفترات في الجزائر عدد من القيم التي حملها الكثير من الجزائريين، مضيفا إنها رسائل تبرز قيمة الحوار عند القديس أوغستين والأمير عبد القادر، إلى جانب القيم التي جاءت في بيان أول نوفمبر والتي جسدتها الثورة التحريرية المباركة.

وعليه، يرى أن هذه النماذج وغيرها تؤكد أن هذه الأرض أنجبت شخصيات أسهمت في بناء الوعي الإنساني، وقدمت للعالم قيما فكرية وأخلاقية كبرى، ما  يؤكد ثراء التراث الجزائري وعمقه الحضاري.

من جهته، قال المحلل الفلسطيني محمود مرداوي  أن اختيار بابا الفاتيكان لزيارة الجزائر يعكس تقديرا لدورها التاريخي والثابت في دعم قضايا التحرر، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إضافة إلى مكانتها كدولة تدعو للحوار وترفض التصعيد مع الدول التي تحترم القانون الدولي ولا تعتدي على مصالح وحقوق الأخرين، ما يجعلها محطة ذات دلالة في أي جهد دولي يسعى للاستقرار وإيجاد حلول منصفة لأصحاب الحقوق .

واعتبر محدثنا هذه الزيارة خطوة مهمة في توقيت بالغ الحساسية تمر به منطقتنا، حيث تتصاعد الأزمات بشكل غير مسبوق بسبب اعتداءات العدو الصهيوني، على غرار ما يحصل في غزة من جرائم قتل وتجويع واستمرار الحصار والخروقات بما يفاقم الكارثة الإنسانية والسياسية، إلى جانب تواصل الانتهاكات في الضفة الغربية والقدس، علاوة على ما يشهده لبنان من جرائم .

وأوضح مرداوي أن زيارة البابا ليون الرابع عشر تكتسي أهمية خاصة، لما يمكن أن تحمله من رسائل أخلاقية وإنسانية تدعو إلى وقف الانتهاكات والجرائم، وحماية للمدنيين في مختلف اصقاع العالم، وكذا  تعزيز قيم العدالة والسلام في المنطقة من خلال نهر الكيان عن الاستمرار بهذه الاعتداءات

يتضمن برنامج زيارة بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر المقررة بداية من يوم الاثنين عدة محطات موزعة بين ولايتي الجزائر وعنابة، حسبما كشفت عنه المنصة الإعلامية للفاتيكان، حيث سيحظى قداسة البابا باستقبال رسمي  في مطار الجزائر العاصمة، قبل أن ينتقل لوضع إكليل من الزهور بمقام الشهيد تخليدا لذكرى شهداء الثورة الجزائرية.

كما ينتظر أن يحظى ضيف الجزائر بلقاء مع  رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون،  فضلا عن لقائه بسلطات وممثلي المجتمع المدني والهيئة الدبلوماسية في الجامع الكبير، ليختتم يومه الأول من الزيارة بلقاء مع الجماعة الكاثوليكية في بازيليك "السيدة الإفريقية" بالعاصمة ..

 وفي اليوم الثاني من الزيارة، ينتظر أن يتوجه البابا إلى ولاية عنابة لزيارة المدينة القديمة هيبون، حيث شغل القديس أوغسطين منصب أسقف، وسيزور الموقع الأثري لهيبون، ودار الاستقبال للمسنين التابعة للأخوات الصغيرات للفقراء، قبل أن يحتفل بالقداس المقدس في بازيليك القديس أوغسطين.

وأشارت المنصة إلى  أن زيارة البابا إلى الجزائر ستركز على "السلام، والمصالحة، والوحدة، والأمل"، كما سيتم بث جميع مراحل الزيارة مباشرة، مع لقاءات تشمل السلطات السياسية والدينية والمجتمعات الدينية، بالإضافة إلى المرضى والأيتام وكبار السن والشباب.

وكان رئيس أساقفة الجزائر الكاردينال جان بول فيسكو قد أكد في حوار مع وكالة الأنباء، أهمية الزيارة التاريخية المرتقبة للبابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر، معتبرا إياها "إشارة قوية" و"شهادة حية على التعايش" بما يجعل من الجزائر منطلقا لرسالة سلام أصبح العالم اليوم في أمسّ الحاجة إليها.