السبت، 21 فبراير 2026

الأنبوب العابر للصحراء.. مشروع يعيد رسم خريطة الطاقة

الأنبوب العابر للصحراء.. مشروع يعيد رسم خريطة الطاقة

 

الأنبوب
الأنبوب 

الأنبوب العابر للصحراء.. مشروع يعيد رسم خريطة الطاقة

يبرز مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، في ظل التحولات العميقة التي يعرفها سوق الطاقة العالمي واحتدام المنافسة على تأمين الإمدادات نحو أوروبا، كأحد أكبر الرهانات الاستراتيجية في القارة الإفريقية، فالمشروع لا يقتصر على نقل الغاز النيجيري نحو الضفة الأوروبية، بل يتعداه ليشكل منصة لتعزيز التعاون الإقليمي وتحفيز التنمية وترسيخ موقع الجزائر كمحور أساسي في معادلة الأمن الطاقوي بين إفريقيا وأوروبا.

في هذا الإطار، أكد الخبير في مجال الطاقة، أحمد طرطار، أن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء يُعد من أكبر المشاريع الاستراتيجية الواعدة في القارة الإفريقية، نظرا لما يحمله من أبعاد اقتصادية وتنموية وجيوسياسية، سواء بالنسبة لنيجيريا كدولة منبع، أو للنيجر كدولة عبور، أو للجزائر كبوابة نحو أوروبا

وأوضح طرطار أن هذا الأنبوب الذي يُنتظر أن ينقل نحو 32 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا على مسافة تقارب 4 آلاف كيلومتر عبر أراضي نيجيريا والنيجر والجزائر وصولا إلى أوروبا، لا يقتصر دوره على نقل الغاز فحسب، بل يتعداه إلى المساهمة في تطوير البنى التحتية وتعزيز الحركية الاقتصادية في الدول التي يمر بها.

وأشار في هذا السياق إلى أن نيجيريا، باعتبارها دولة المنبع، ستستفيد من تسويق غازها الطبيعي نحو السوق الأوروبية والحصول على العائدات المستحقة، بما يعزز مداخيلها ويدعم اقتصادها الوطني. أما النيجر، فستجني بدورها مكاسب مباشرة من حقوق العبور، فضلا عن إنشاء مرافق الصيانة والمراقبة والحراسة على طول مسار الأنبوب، ما يخلق مناصب شغل ويساهم في تنشيط المناطق التي يعبرها المشروع، ويدعم مسار التنمية المستدامة فيها.

وفيما يخص الجزائر، أوضح طرطار أن المشروع يكرّس مكانتها كفاعل محوري في معادلة الأمن الطاقوي الإقليمي، ويعزز مصداقيتها كشريك موثوق في تزويد أوروبا بالطاقة، كما يمنحها فرصة لتوسيع تعاونها مع الدول الإفريقية في إطار الانفتاح المتزايد على العمق الإفريقي بما يسمح بحسن استغلال الموارد الطبيعية للقارة في إطار شراكات متوازنة. وأضاف أن الجزائر ستستفيد كذلك من حقوق العبور، ومن إنشاء منشآت المراقبة والصيانة، إلى جانب دورها المحوري في إيصال الغاز إلى الضفة الأوروبية عبر بنيتها التحتية وخبرتها التقنية، ما يعزز ما يُعرف بالدبلوماسية الطاقوية.

وبخصوص تأثير المشروع على تحفيز الاستثمارات الموازية، لا سيما في قطاعات البتروكيمياء والصناعات التحويلية، أوضح طرطار أن وظيفة الأنبوب الأساسية تظل نقل الغاز من نيجيريا نحو أوروبا، وبالتالي فإن انعكاساته الصناعية المباشرة تبقى محدودة في هذا الإطار. غير أنه أشار إلى أن الجزائر، بحكم قدراتها الإنتاجية في مجال المحروقات، يمكنها توجيه جزء من استثماراتها نحو تطوير الصناعات البتروكيميائية والتحويلية، خاصة في مناطق مثل أرزيو، من خلال توسيع المجمعات القائمة وإطلاق مشاريع جديدة تستثمر في تحويل المواد الطاقوية إلى منتجات ذات قيمة مضافة أعلى، لاسيما في ظل التكامل بين القطاعين الطاقوي والمنجمي

وأضاف الخبير على أن السياق الدولي الراهن يمنح المشروع بعدا إضافيا، في ظل حاجة أوروبا المتزايدة إلى تنويع مصادرها الطاقوية، إذ يمكن أن يشكل أنبوب الغاز العابر للصحراء منفذا استراتيجيا يعزز التعاون بين إفريقيا وأوروبا، ويفتح المجال أمام استثمارات جديدة، ليس فقط في مجال الغاز الطبيعي، بل أيضا في الطاقات المتجددة، وعلى رأسها الهيدروجين الأخضر، فضلا عن إفراز ديناميكية تنموية شاملة، من خلال تحسين البنى التحتية، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية وتكريس شراكات استراتيجية بين دول القارة الإفريقية ونظيراتها الأوروبية، بما يضمن استفادة متبادلة للدول المنتجة ودول الاستهلاك على حد سواء.

ومن جهته، أكد الخبير في الشأن الطاقوي، عبد الرحمان مبتول، أن إطلاق الإجراءات العملية لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، عقب زيارة رئيس النيجر إلى الجزائر يومي 15 و16 فيفري 2026، يمثل خطوة سياسية مهمة، مذكرا بتصريحات رئيس الجمهورية حول الاتفاق على الشروع في إنجاز أنبوب الغاز العابر للأراضي النيجيرية، على أن تتولى سوناطراك مباشرة الأشغال فور استكمال الإجراءات العملية بعد شهر رمضان، معتبرا أن هذا الإعلان يعكس إرادة سياسية واضحة لإعادة بعث المشروع

ورجع مبتول إلى تفاصيل حول المشروع وأوضح أن طوله الإجمالي يقارب 4128 كلم، موزعة بين 1037 كلم في نيجيريا و841 كلم في النيجر و2310 كلم في الجزائر، وتتراوح كلفته التقديرية، بحسب الدراسات المختلفة، بين 14 و20 مليار دولار، على أن تمتد فترة إنجازه بين أربع وخمس سنوات. ومن المنتظر أن ينطلق من مدينة واري النيجيرية وصولا إلى حاسي الرمل، مع إمكانية ربطه بخط "ترانسميد" نحو أوروبا، ما يعزز قدرات التصدير الجزائرية.

وبناء على هذه المعطيات، أكد الخبير على أن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء يمثل فرصة استراتيجية لتعزيز مكانة الجزائر كممون موثوق لأوروبا، غير أنه شدد على أنّ الأمر يتطلب رؤية شاملة توازن بين الواقعية الاقتصادية والتحولات الجيوسياسية، وتُحسن قراءة معادلات السوق العالمية للطاقة، لاسيما في ظل المنافسة الشرسة من منتجي الغاز المسال والغاز الأمريكي واحتمالات عودة الإمدادات الروسية مستقبلا، فضلا عن بروز منتجين أفارقة جدد مثل موزمبيق وموريتانيا-السنغال، إضافة إلى ليبيا التي تملك احتياطات كبيرة غير مستغلة بالشكل الكافي.

الجزائر تقود حراكا لتجريم الاستعمار في إفريقيا

الجزائر تقود حراكا لتجريم الاستعمار في إفريقيا

 

سلمي حدادى
سلمي حدادى

الجزائر تقود حراكا لتجريم الاستعمار في إفريقيا

اعتبرت نائب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، سلمى مليكة حدادي، سنة 2025، محطة مفصلية في مسار تجريم الاستعمار في إفريقيا، مشيدة بما حققته الجزائر في مسار تجريم الاستعمار وتصحيح المظالم التاريخية تجاه القارة الإفريقية.

 وفي تصريح بخصوص مخرجات الدورة العادية لقمّة رؤساء وحكومات دول الاتحاد الإفريقي (14-15 فيفري)، أكدت حدادي، أنه يمكن اعتبار سنة 2025 محطة مفصلية في مسار تجريم الاستعمار في إفريقيا، حيث قادت الجزائر حراكا دبلوماسيا وقانونيا مكثّفا توّج بقرارات تاريخية تربط بين الذّاكرة والعدالة الدولية".

وأوضحت أن "إعلان الجزائر" الذي تم تبنّيه بمناسبة انعقاد المؤتمر الدولي حول الجرائم الاستعمارية يومي 30 نوفمبر و1 ديسمبر 2025، في الجزائر العاصمة، يعد خطوة سياسية، قانونية ورمزية بالغة الأهمية لكونه اعتبر الاستعمار جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، ودعا إلى تعويضات مادية ومعنوية عن جرائم النّهب والانتهاكات المرتكبة، كما أدرج رسميا ملف التجارب النّووية لا سيما في الجنوب الجزائري جريمة بيئية وبشرية جسيمة تستوجب التطهير والتعويض.

ونوّهت في هذا السياق بالقرار التاريخي الذي تم اعتماده يوم 16 فيفري 2025، خلال الدورة العادية الـ39 لقمّة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي المنعقد بأديس أبابا، والذي صنّف بموجبه الاتحاد الإفريقي رسميا العبودية والترحيل القسري والاستعمار كجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية ارتكبت في حقّ شعوب إفريقيا.

وبخصوص المشهد العام في القارة عبّرت سلمى حدادي، عن قلقها إزاء التحديات الكبيرة التي تواجهها القارة على أكثر من مستوى، لا سيما في الجانب الأمني في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار والنّزاعات التي تشهدها بعض مناطق القارة، ومع ذلك فإن هناك ـ كما قالت ـ "فرصا حقيقية يمكن البناء عليها لتجاوز هذه الأزمات وتعزيز مسارات الاستقرار والتنمية".

الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية ضرورية

ولمواجهة هذه التحديات والحد من آثارها أفادت حدادي، بأن الاتحاد الإفريقي يواصل جهوده من أجل تسوية النّزاعات القائمة من خلال تبنّي مقاربة "الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية" وتفضيل الحلول السياسية والحوار، وشدّدت في هذا الإطار على أن دعم الدول الأعضاء ومساهمتها في تفعيل وتجسيد هذه الجهود أمر ضروري لحلحلة هذه الأزمات، ومجابهة التحديات المشتركة التي تهدد الاستقرار والأمن والسلم في القارة.

وفيما يتعلق بالقمّة الإفريقية ـ الإيطالية التي انعقدت بأديس أبابا يوم 13 فيفري الجاري، موازاة مع القمّة الإفريقية أبرزت سلمى حدادي، أهمية هذه القمّة التي تعتبر الأولى من نوعها في إفريقيا، والتي عرفت مشاركة القادة الأفارقة ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.وذكرت في هذا الصدد بشراكة الاتحاد الإفريقي مع دول ومنظمات دولية، والتي تتجلى من خلال القمم والاجتماعات الثنائية ومتعددة الأطراف، مستدلة بالشراكات مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وتركيا والهند.

وتشمل هذه الشراكات عدة مجالات منها دعم التنمية المستدامة والتجارة الحرّة، ومواجهة التحديات المشتركة مثل الهجرة وتغيّر المناخ، وكذا التعاون في مجالات التنمية والأمن والصحة، إلى جانب التعاون في مجالات والطاقة والبنية التحتية ودعم المشاريع الاقتصادية والاستثمارية وتعزيز التعاون في التكنولوجيا والتعليم والصحة. وخلصت نائبة رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، إلى أن هذه الشراكات مع مختلف الدول والمنظمات تظهر التزام الاتحاد الإفريقي بتعزيز التعاون الدولي متعدد الأطراف لصالح إفريقيا، لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في القارة


الخميس، 19 فبراير 2026

الحماية المدنية الجزائرية ضمن أفضل 10 أجهزة عالمياً

الحماية المدنية الجزائرية ضمن أفضل 10 أجهزة عالمياً

 

الحماية المدنية
الحماية المدنية

الحماية المدنية الجزائرية ضمن أفضل 10 أجهزة عالمياً

حلّت الحماية المدنية الجزائرية ضمن قائمة أفضل عشر هيئات حماية مدنية في العالم، وفق دراسة أكاديمية عالمية أعدّتها جامعة "هارفارد"، استنادًا إلى جاهزيتها للتعامل مع الكوارث الكبرى، عدد التدخلات السنوية، الخبرة العملياتية، وفق ما نشرته مصالح الحماية المدنية عبر حسابها على الـ"فيسبوك"،

ويُعد الترتيب إنجازاً كبيرا كون الجزائر هي الدولة الوحيدة في إفريقيا التي ظهرت ضمن أفضل 30 جهازاً للحماية المدنية عالمياً.

واعتمدت الدراسة التي أعدّها الخبيران الأمريكيان ألفريد ماكسيم وجيانا تومبسون على مجموعة من المعايير، أبرزها عدد التدخلات المعلنة سنوياً، حجم الموارد البشرية مقارنة بعدد السكان، الخبرة في العمليات الميدانية الكبرى، مساحة الدولة واتساعها الجغرافي، إضافة إلى المشاركة في عمليات الإغاثة خارج الحدود.

وتتصدّر الحماية المدنية في الولايات المتحدة القائمة، فيما ضمّ ترتيب العشرة الأوائل أجهزة كل من اليابان، ألمانيا، روسيا، كوريا الجنوبية، تركيا، كندا وفرنسا.

فقد اعتمدت الجزائر سياسة تدريبية جديدة تقوم على تنظيم تمرين عملياتي شهري لمحاكاة مختلف الكوارث الطبيعية والصناعية، إضافة إلى إلزام الوحدات المحلية بإجراء تمارين مصغرة تخص حرائق الغابات، الكوارث البحرية، انهيارات المباني، حرائق المصانع، الفيضانات والسيول والزلازل.

وبحسب الدراسة، فإن جاهزية الحماية المدنية الجزائرية ووتيرة التدريبات ومستوى خبرتها الميدانية ساهمت في ارتقائها إلى مصاف أفضل عشر هيئات حماية مدنية في العالم، ما يعكس التطور الكبير الذي يشهده هذا القطاع الحيوي في الجزائر

دعم التعاون العسكري والتنسيق الجزائري- الإيطالي

دعم التعاون العسكري والتنسيق الجزائري- الإيطالي

 

الاجتماع الجزائرى الايطالي
الاجتماع الجزائرى الايطالي

دعم التعاون العسكري والتنسيق الجزائري- الإيطالي

استقبل الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة،  بمقر أركان الجيش الوطني الشعبي، رئيس أركان الجيش البري الإيطالي، الفريق مازيلو كارمين، الذي يقوم بزيارة عمل إلى الجزائر على رأس وفد عسكري، حسبما أفاد به بيان لوزارة الدفاع الوطني.


أوضح ذات المصدر أنه “خلال هذا اللقاء الذي حضره ألوية وعمداء بوزارة الدفاع الوطني وأركان الجيش الوطني الشعبي، إلى جانب أعضاء الوفد الإيطالي، استعرض الطرفان فرص التعاون العسكري الثنائي وكذا سبل تطوير وتعزيز التنسيق في المسائل ذات الاهتمام المشترك، وتبادلا وجهات النظر حول مختلف القضايا الراهنة".


وأشاد الفريق مازيلو كارمين بـ"حفاوة الاستقبال الذي خص به والوفد المرافق له، وكذا بالإرادة القوية التي لمسها لدى الطرف الجزائري في تقوية علاقات التعاون والتشاور بين البلدين في المجالات ذات الاهتمام المشترك"، وفي ختام اللقاء، تبادل الطرفان هدايا رمزية.


 كما أشار نفس المصدر إلى أنه "بمقر قيادة القوات البرية، عقد اللواء مساهل أحسن رئيس أركان القوات البرية، جلسة عمل مع رئيس أركان الجيش البري الإيطالي، بحضور إطارات من قيادة القوات البرية وأعضاء الوفد الإيطالي، تبادل خلالها الطرفان وجهات النظر حول سبل تعزيز التعاون العسكري الثنائي في مختلف المجالات المتعلقة بالقوات البرية، كما أشادا بالعلاقات الثنائية الممتازة بين جيشي البلدين". 


وقد تنقل السيد الفريق مازيلو كارمين، رئيس أركان الجيش البري الإيطالي صبيحة أمس، إلى مقام الشهيد أين وضع إكليلا من الزهور ووقف وقفة ترحم على أرواح شهدائنا الأبرار"

الأربعاء، 18 فبراير 2026

وجها لوجه بين سعيود ونونيز

وجها لوجه بين سعيود ونونيز

 

نونيز
نونيز

وجها لوجه بين سعيود ونونيز


يبدأ وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، اليوم، زيارة عمل إلى الجزائر تدوم يومين، حيث سيجري مباحثات مع وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، وسط ترقب لما ستسفر عنه لقاءات المسؤول الفرنسي مع المسؤولين الجزائريين.

حسب مصادر إعلامية فرنسية، يرأس نونيز وفدا أمنيا يضم قادة الأجهزة الأمنية، وهم سيلين بيرثون، مديرة الاستخبارات الداخلية، ولويس لورجي مدير الشرطة، والجنرال هيبرت بونو مدير الدرك.

وصرح نونيز، عشية الزيارة، بأن هذا اللقاء "لم يكن وليد الصدفة"، موضحا أن "مرحلة تحضيرية مكثفة جرت بين مصالح البلدين شملت تبادلات تقنية مسبقة"، مؤكدا أن الهدف الآن هو الانتقال إلى "المرحلة السياسية الفعلية".

ويغلب الطابع الاستطلاعي على هذه الزيارة التي تهدف لبعث قنوات الاتصال على أعلى مستوى، والحوار "وجها لوجه"، حيث يعد الاتصال البصري المباشر ذا مفعول سحري في تذليل الحواجز النفسية والمؤسساتية المتراكمة ومناقشة الملفات الشائكة بكل صراحة وواقعية للوصول إلى تفاهمات عملية.

وتعد هذه الزيارة بالغة التعقيد وسط رغبة مشتركة في تجاوز حالة الخراب التي طالت العلاقات على يد الرئيس الحالي لحزب الجمهوريين والوزير السابق، برونو روتايو، الذي عمل كأداة في يد تيار معاد للجزائر محاولا تطويقها وضرب مصالحها الإستراتيجية في فرنسا وممارسة ابتزاز في ملفات الهجرة وفرض قيود مشددة وغير مسبوقة على التأشيرات، اعتقادا منه أن هذا الضغط الممنهج سيولد انفجارا داخليا يفرض تنازلات، غير أن هذه المراهنة منيت بفشل ذريع وأدت لنتائج عكسية تماما.

ومن المرتقب أن تتصدر اتفاقية 1968 المنظمة لتنقل وإقامة الجزائريين قائمة ملفات المباحثات، حيث تسعى الحكومة الفرنسية الحالية التي تواجه تهديدا وجوديا من صعود اليمين المتطرف واقترابه من سدة الحكم، إلى انتزاع موافقة جزائرية على إعادة النظر في هذه الاتفاقية لقطع الطريق على اليمين المتطرف الذي يطالب بإلغائها.

ويستهدف الجانب الفرنسي من وراء هذه المراجعة إلى تقويض البند المتعلق بحق التجمع العائلي الذي يتمتع به الجزائريون، وهي الاتفاقية التي يرى الخبراء أنها أفرغت فعليا من محتواها في محطات سابقة.

ويراهن الجانب الجزائري على طرح القضايا التي تخص أمنها القومي وخصوصا المطلوبين لديها والذين يحاولون زعزعة استقرارها انطلاقا من الأراضي الفرنسية، حيث يحظون بحماية هناك، بالإضافة إلى تفعيل اتفاقيات تسليم المطلوبين للقضاء الجزائري دون انتقائية.

دعم الجزائر ثابت لسيادة جنوب السودان ووحدته

دعم الجزائر ثابت لسيادة جنوب السودان ووحدته

 

تبون
تبون

دعم الجزائر ثابت لسيادة جنوب السودان ووحدته

اكد رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، دعم الجزائر الثابت لسيادة جنوب السودان ووحدته وسلامة أراضيه، داعيا المجتمع الدولي والاتحاد الإفريقي وكافة الدول الأعضاء إلى تكثيف دعمهم لهذا البلد الشقيق بشكل جماعي وفاعل، ليس على المستوى السياسي فحسب، بل أيضا عبر الاستجابة للوضع الإنساني الملح. 

و ناشد الرئيس تبون الشركاء الدوليين والمانحين، تكثيف جهودهم وتوفير التمويل العاجل والكافي لوكالات الإغاثة،  للتصدي للأزمة الإنسانية الحادة التي يعاني منها قطاع كبير من الشعب الجنوب سوداني، في كلمته إلى اجتماع رؤساء دول وحكومات اللجنة المتخصصة رفيعة المستوى للاتحاد الإفريقي حول جنوب السودان (C5)، المنعقد على هامش أشغال الدورة العادية 39 لقمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي بالعاصمة الاثيوبية أديس أبابا،  قرأها نيابة عنه الوزير الأول سيفي غريب. وأشار الرئيس إلى أن التزام الجزائر تجاه جنوب السودان ليس وليد اللحظة، بل هو التزام مبدئي وراسخ تجسّد عمليا خلال رئاسة الجزائر لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي في أوت 2025، حيث قادت بعثة ميدانية إلى جوبا خلال الفترة من 10 إلى 12من الشهر نفسه.

كما أوضح أن تلك المهمة أتاحت جمع معلومات مباشرة حول مسار الانتقال السياسي ونقل رسائل تضامن عميقة إلى الحكومة والشعب الجنوب سوداني، فضلا عن لقاء الوفد  بالرئيس سالفا كير، حيث تم بحث الوضع السياسي والأمني بعمق واستشراف الخطوات المستقبلية اللازمة لاستكمال المسار الانتقالي في آجاله المحدّدة. وانطلاقا من التزامها بمرافقة الجهود لخدمة مصلحة هذا البلد، قال رئيس الجمهورية إنّ الجزائر وانطلاقا من تجربتها الوطنية وموقعها الإقليمي، تؤكد أن التنفيذ الكامل والجاد لبنود الاتفاق المنشط يبقى النهج الأكثر ضمانا لتحقيق مصالحة وطنية حقيقية وتذليل التحديات الأمنية والسياسية والإنسانية الراهنة. 

ويرى الرئيس تبون أن “نجاح جنوب السودان في تحقيق الاستقرار والازدهار هو نجاح لإفريقيا بأسرها، ومسؤوليتنا الجماعية تقتضي منا أن نقف صفا واحدا إلى جانب أشقائنا حتى يبلغوا برّ الأمان". وإذ جدّد تضامن الجزائر الكامل مع هذا البلد الشقيق في مسعاه لاستكمال بناء مؤسساته وتحقيق تطلّعات شعبه في العيش بسلام ورفاه، أوضح رئيس الجمهورية أن الاجتماع يأتي بعد فترة وجيزة من الزيارة الوزارية الهامة التي قام بها وفد مجموعة الدول الخمس إلى جوبا خلال الفترة من 14 إلى 16 جانفي الماضي .

وبالنسبة لرئيس الجمهورية، فإن هذه المحطة كانت حاسمة  للاطلاع المباشر على آخر تطوّرات المشهدين السياسي والأمني وتقييم مدى التقدم المحرز في تنفيذ بنود “الاتفاق المنشط لتسوية النزاع”، لاسيما ونحن على مشارف الاستحقاقات الانتخابية الهامة المقررة نهاية السنة الجارية. وانطلاقا من مخرجات تلك الزيارة وما تم تحقيقه ميدانيا، أكد الرئيس تبون على أهمية الركائز الأساسية التي تعد حتمية لضمان العبور الآمن لجنوب السودان الشقيق نحو المرحلة المقبلة، مركزا على ضرورة الحوار والشمولية باعتباره السبيل السياسي الوحيد والمجدي لإحلال سلام دائم في جنوب السودان. وأكد الرئيس على تشجيع جميع الأطراف الموقعة على الاتفاق المنشط وكذلك المجموعات غير الموقعة، على تبني نهج شامل في جميع العمليات التحضيرية للانتخابات.

واعتبر رئيس الجمهورية أن الحوار الشامل يمثل بوابة حيوية لجميع أصحاب المصلحة ويجب أن يكون تمثيليا وصادقا وبناء، يهدف إلى تجاوز الخلافات وتوحيد الرؤى حول مستقبل البلاد، مثمّنا في هذا الإطار المبادرة التي تقدمت بها جمهورية جنوب إفريقيا الشقيقة بصفتها رئيسا لمجموعة الخمسة (C5)، لاستضافة حوار سياسي بين الأطراف الموقعة على الاتفاق المنشط، فيما دعا جميع الأطراف المعنية إلى الانخراط الفاعل والإيجابي في هذه المبادرة. كما أكد أهمية اعتماد خارطة طريق انتخابية واضحة في سياق التحضير للاستحقاقات المقبلة، حاثا حكومة جنوب السودان في هذا الصدد على وضع خارطة طريق عملية ودقيقة، تتضمن جداول زمنية محددة وواقعية لمراحل العملية الانتخابية. 

وبعد أن اعتبر أن نجاح هذا الاستحقاق التاريخي يتطلب حتما تهيئة الظروف الملائمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، تمكّن من التعبير الصادق عن الإرادة الحقيقية لشعب جنوب السودان، أضاف الرئيس تبون أن معالجة التحديات الأمنية وتوحيد القوات تكتسي أهمية، مبرزا أن مسار الترتيبات الأمنية لا يزال يشكل حجر الزاوية في بناء الثقة والاستقرار الدائمين، في حين عبر عن قلقه من أن عملية تشكيل وإعادة نشر “القوات الموحدة” لا تزال تواجه تحديات جسيمة.

وعليه، أشار إلى أن البطء في هذا المسار الحيوي يعرقل التنفيذ الفعلي للترتيبات الأمنية، مما يهدد مكتسبات السلام ويعيق تهيئة البيئة الملائمة للاستحقاقات السياسية، داعيا السلطات المختصة للإسراع في توفير الدعم اللوجستي والتمويلي اللازم لتسريع توحيد القوات ونشرها، لتمكينها من أداء مهامها في حفظ الأمن وحماية المدنيين وترسيخ سيادة القانون. وجدّد رئيس الجمهورية دعوته  لوقف جميع الأعمال العدائية فورا وفي كل أنحاء البلاد، كما حث جميع الأطراف على الانخراط في مسارات التهدئة ووضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.