الخميس، 23 أبريل 2026

رئيس الجمهورية يستقبل الأمين التنفيذي لمنظمة الطاقة لأمريكا اللاتينية والكاريبي

رئيس الجمهورية يستقبل الأمين التنفيذي لمنظمة الطاقة لأمريكا اللاتينية والكاريبي

 

تبون
تبون

رئيس الجمهورية يستقبل الأمين التنفيذي لمنظمة الطاقة لأمريكا اللاتينية والكاريبي


استقبل رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الأمين التنفيذي لمنظمة أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي للطاقة، أندريس ريبوليدو سميتمنز.

وقد حضر اللقاء محمد عرقاب، وزير الدولة وزير المحروقات، عمار عبة، مستشار لدى رئيس الجمهورية مكلف بالشؤون الدبلوماسية.

وفي تصريح له عقب اللقاء، أكد المسؤول أن المنظمة، التي تضم 27 دولة، مهتمة بتعزيز التعاون مع الجزائر باعتبارها فاعلا محوريا في مجال الطاقة على الصعيد العالمي، لاسيما في مجال الهيدروجين الأخضر.

وأضاف أن المحادثات مع الرئيس تبون كانت مهمة ومثمرة، حيث تم التأكيد على تطوير علاقات التعاون بين المنظمة والجزائر، التي تتمتع بصفة عضو ملاحظ فيها منذ أكثر من 25 سنة.

الجزائر–التشاد.. شراكات اقتصادية مثمرة في الأفق

الجزائر–التشاد.. شراكات اقتصادية مثمرة في الأفق

 

الجزائر وتشاد
الجزائر وتشاد

الجزائر–التشاد.. شراكات اقتصادية مثمرة في الأفق

اشاد وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف بـ"النتائج المرضية والمريحة" التي توصل إليها الوزراء في لقاءاتهم الثنائية، بمناسبة انعقاد الدورة الرابعة للجنة الحكومية المشتركة الجزائرية-التشادية والتي تمت ترجمتها إلى برامج عمل قطاعية تصبّ في تقوية وتيرة التعاون الثنائي وتوسيع فضاءاته الواعدة.

قال وزير الدولة في كلمته الختامية بعد توقيعه على محضر الدورة، بمعية وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والتكامل الإفريقي والتشاديين في الخارج عبد الله صابر فضل، إنّ اجتماعات الدورة تأتي تجسيدا لتوجيهات قائدي البلدين الشقيقين الرئيس عبد المجيد تبون وأخيه الرئيس المشير محمد إدريس ديبي إتنو، مستعرضا النتائج عبر ثلاث مستويات رئيسية تتمثل في تعزيز الإطار المؤسساتي للتعاون بين البلدين، حيث تم الاتفاق على إعادة تنشيط اللجنة المشتركة وتأسيس آلية ثنائية للمشاورات السياسية، فضلا عن تفعيل مجلس الأعمال الجزائري-التشادي لتطوير شراكات اقتصادية مثمرة وبنّاءة بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين .

كما يتعلق الأمر، حسب عطاف، بإثراء الإطار القانوني للعلاقات الجزائرية-التشادية كمّا ونوعا، حيث كشف بأن الأشغال سمحت بتحضير 27 اتفاقية جديدة في صيغتها النهائية، تتجسد أساسا في التأطير القانوني لعدد لافت من مجالات التعاون الهامة، سواء تعلق الأمر بالقطاعات السيادية أو الميادين الاقتصادية أو المجالات ذات الصلة بالبعد الإنساني لعلاقاتنا الثنائية.وركزت الاجتماعات على تقوية الربط بين البنى التحتية في البلدين، من خلال تعزيز النقل الجوي والمضي قدما في تجسيد المشاريع الهيكلية الكبرى وعلى رأسها الطريق العابر للصحراء والوصلة المحورية للألياف البصرية العابرة للصحراء.في هذا الإطار، خصّ وزير الدولة بالذكر، الأهمية الخاصة التي يكتسيها ميناء "جن جن" بجبجل كبوابة تجارية لدول منطقة الساحل والصحراء وفي مقدمتها دولة تشاد الشقيقة، فضلا عن "ترقية التعاون في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني وتأهيل الموارد البشرية والصحة، فضلا عن تشجيع المبادرات الإعلامية والثقافية الرامية إلى التقريب بين شعبينا، وكذا تنمية البعد الإنساني للعلاقات الجزائرية-التشادية". 

وأشار إلى أن "كافة النتائج تستند إلى توافقات سياسية صلبة بين البلدين حول ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي في مجال التصدي للتحديات التي تفرض نفسها اليوم في منطقة الساحل الصحراوي وفي مقدمتها آفة الإرهاب وحول الضرورة المستعجلة لإعادة إحياء وتنشيط دور المنظمة القارية وتعزيز جهودها الرامية لبلورة حلول إفريقية للمشاكل الإفريقية، بعيدا عن أي تدخلات خارجية". وكان وزير الدولة، قد أكد في كلمته الافتتاحية، قناعة الجزائر الراسخة بأن العلاقات الجزائرية- التشادية بصدد فتح آفاق غير مسبوقة وتدشين مرحلة جديدة في تاريخها بناء على مقومات التعاون في جميع أبعادها ومضامينها وعلى ضوء الإرادة القوية التي تغذي الطموح المشترك.

من جهته، قال الوزير التشادي "اليوم وقعنا على محضر الدورة وغدا سيتم التوقيع أيضا على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في عديد القطاعات، لتتويج هذا الحدث ذي الأهمية البالغة لجمهورية تشاد وبالتأكيد للجزائر أيضا"، مبرزا أهمية وضع كل قطاع وزاري لآليات المتابعة المستمرة والتواصل الدائم بين وزراء البلدين "لضمان وضع المشاريع والاتفاقيات حيز التنفيذ"، فقد أثنى على الخبرة الجزائرية. وكان الوزير التشادي قد أكد في كلمته الافتتاحية أن "الجدية والأهمية التي توليها الجزائر لعلاقتنا الثنائية تجلت بوضوح في عقد هذه الدورة في الجزائر العاصمة"، مبرزا أن ذلك، يحمل دلالات عديدة، بعضها أكثر رمزية من الآخر

الأربعاء، 22 أبريل 2026

توسيع استعمال الرقمنة لعصرنة العملية الانتخابية

توسيع استعمال الرقمنة لعصرنة العملية الانتخابية

 

الانتخابات
الانتخابات

توسيع استعمال الرقمنة لعصرنة العملية الانتخابية

اعتمدت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات استراتيجية عمل تقوم على توسيع استعمال الرقمنة بهدف عصرنة العملية الانتخابية وتعزيز الشفافية وتيسير الإجراءات، وذلك تحسّبا للانتخابات التشريعية ليوم 2 جويلية المقبل حسبما أفاد به رئيس السلطة بالنيابة كريم خلفان.

وأوضح خلفان على أمواج الإذاعة الوطنية، أن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات انخرطت ضمن مسعى الدولة في تسريع مسار التحوّل الرقمي، حيث قامت باستحداث عدة منصات رقمية من أجل تنظيم ومراقبة الانتخابات التشريعية المقبلة، بهدف تعزيز الشفافية وتيسير الإجراءات للمواطنين.

وتطرق بهذا الصدد إلى بوابة الخدمات الإلكترونية التي تسمح بالاستفادة من عدة خدمات على غرار التسجيل في القوائم الانتخابية والشطب منها أو تصحيح المعطيات الشخصية وتغيير مقر الإقامة وغيرها من الخدمات. وسعيا منها لتثمين استغلال البيانات الرقمية لضمان نزاهة العملية الانتخابية، قامت السلطة المستقلة - يضيف خلفان- بإنشاء مركز بيانات مركزي يسمح بالمتابعة الآنية لمختلف أطوار العملية الانتخابية، على غرار المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية التي انطلقت يوم 12 أفريل الجاري وتستمر إلى غاية 26 أفريل.

وأكد بهذا الخصوص أن هذه العملية تتم عبر 1541 بلدية وعلى مستوى الممثليات الدبلوماسية والقنصلية في الخارج، حيث تشرف على تنظيمها لجان يترأسها قضاة. مشيرا إلى أن التسجيل في القوائم الانتخابية مسألة جوهرية بالنسبة للمواطن الذي يشارك بصفة فعلية وفعالة في العملية الانتخابية وفي بناء مؤسسات الدولة. وفي ذات السياق أشار المسؤول إلى أن الهيئة تتعامل مع انشغالات الأحزاب السياسية ومختلف الفاعلين بشكل مستمر، وأنها قامت لأجل ذلك بإنشاء الرابط الإلكتروني legislatives2026@ina-elections.dz الذي يتم من خلاله الإجابة بصفة آنية عن كل التساؤلات والانشغالات التي تخص العملية الانتخابية.

وفي سياق ذي صلة تطرّق خلفان إلى البيانات التي أصدرتها السلطة المستقلة منذ استدعاء الهيئة الناخبة، لافتا إلى أن الهيئة قامت من خلال هذه البيانات التي مصدرها الأساسي هو الدستور والقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، بنقل قواعد العملية الانتخابية وتبسيطها وشرحها وربطها بكل مرحلة أو إجراء لكي تكون واضحة لدى مختلف الشركاء.

وضمن مهامها المتعلقة بالتوعية والتحسيس بأهمية العملية الانتخابية، قامت السلطة المستقلة - وفقا المسؤول- بتنظيم عديد الدورات التكوينية والندوات والملتقيات لفائدة الشباب والصحفيين ومختلف الفاعلين. كما ذكر رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة بتعداد الهيئة الناخبة إثر المراجعة الدورية للقوائم الانتخابية التي جرت في الفترة ما بين 20 أكتوبر و18 نوفمبر 2025، حيث بلغ التعداد 24.503.060 ناخب من بينهم 23.633.818 ناخب داخل الوطن و869.242 ناخب على مستوى الجالية الوطنية بالخارج.

الجزائر تقضي على هذا المرض

الجزائر تقضي على هذا المرض

 

وزارة الصحة
وزارة الصحة

الجزائر تقضي على هذا المرض


أعلنت منظمة الصحة العالمية أن الجزائر قضت على مرض الرمد الحبيبي كمشكلة للصحة العمومية، وفق ما جاء في بيان لوزارة الصحة.

وبعث المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، مراسلة إلى وزير الصحة، محمد صديق آيت مسعودان، اعتبر فيها أن القضاء على مرض مثل الرمد الحبيبي "يعد نجاحا كبيرا للصحة العمومية، وقد تطلب جهودا وتفانيا طويل الأمد". مضيفا: "أهنئ بحرارة الحكومة الجزائرية على هذا الإنجاز التاريخي"

كما تقدم وزير القطاع بتهانيه الخالصة إلى أعضاء اللجنة الوطنية لمكافحة الرمد الحبيبي، وإلى مهنيي الصحة عبر كامل التراب الوطني، وإلى الشركاء الوطنيين والدوليين، على جميع الجهود التي "مكنت من تحقيق هذا التقدم التاريخي". وأعرب عن "بالغ امتنانه لمنظمة الصحة العالمية على دعمها المستمر، ولكافة الشركاء الذين ساهموا في تحقيق هذا النجاح".

ووفق بيان وزارة الصحة فإن الجزائر دخلت ضمن الدائرة المحدودة من البلدان التي حققت هذا الهدف الهام، حيث يعد الرمد الحبيبي رابع مرض معد يتم القضاء عليه في الجزائر

ويعتبر الرمد الحبيبي السبب الرئيسي المعدي للعمى، ولا يزال يصيب ملايين الأشخاص حول العالم، ويتطلب القضاء عليه جهودا متواصلة، وتنسيقا متعدد القطاعات، يضيف البيان ذاته.

وفي الختام، أكدت الوزارة أن ما وصفته بـ "الانتصار الجماعي" تحقق بعد عدة سنوات من التعبئة الوطنية ويتوج هذا الاعتراف الدولي سنوات من الالتزام الراسخ للدولة الجزائرية لصالح صحة مواطنيها

الثلاثاء، 21 أبريل 2026

الجزائر أكثر موثوقية لنجاح ممر الهيدروجين الجنوبي إلى أوروبا

الجزائر أكثر موثوقية لنجاح ممر الهيدروجين الجنوبي إلى أوروبا

 

الهيدروجين
 الهيدروجين

الجزائر أكثر موثوقية لنجاح ممر الهيدروجين الجنوبي إلى أوروبا

تحتدم المنافسة بين العديد من الدول الأوروبية للفوز بإمدادات الجزائر اللازمة لنجاح ممر الهيدروجين الجنوبي، في ظل السعي المستمر لتحقيق أهداف المناخ العالمية وخفض انبعاثات الكربون.

وسلّط تقرير حديث -اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- الضوء على أهمية ممر الهيدروجين الجنوبي بالنسبة إلى القارة العجوز التي تبحث عن توفير إمدادات موثوقة من الطاقة النظيفة.

من جانبها، خصّصت النمسا 275 مليون يورو (321.7 مليون دولار) لـ4 مشروعات وطنية رائدة في مجال الهيدروجين، وتعمل بنشاط على تهيئة الظروف الدبلوماسية لإنشاء ممر جنوبي لنقل الهيدروجين الأخضر من شمال أفريقيا عبر إيطاليا إلى أوروبا الوسطى.

وتُعدّ الجزائر شريكًا محتملًا رئيسًا لممر الهيدروجين الجنوبي؛ نظرًا إلى امتلاكها مزيجًا من العوامل الجغرافية والموارد الطبيعية والبنية التحتية التي تجعلها مرشحًا أكثر موثوقية من العديد من مصادر الهيدروجين الأخرى في شمال أفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى.

مزايا الجزائر في ممر الهيدروجين الجنوبي

يعكس اختيار الجزائر بصفتها شريكًا محتملًا رئيسًا لممر الهيدروجين الجنوبي مزيجًا من العوامل؛ إذ تقع في الطرف الشمالي من حزام موارد الطاقة الشمسية والرياح في الصحراء الكبرى، الذي يُعدّ من بين أعلى إمكانات الطاقة المتجددة في القارة.

كما تمتلك بنية تحتية راسخة لتصدير الغاز، تشمل خطوط أنابيب تربطها بأوروبا عبر إيطاليا وإسبانيا؛ ما يوفّر أساسًا لنقل الهيدروجين إما عبر خطوط أنابيب جديدة مخصصة، وإما من خلال مزج الهيدروجين بالغاز الطبيعي في بنية تحتية قائمة مُعدّلة.

ويؤكد تواصل وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، المباشر مع الأمين العام لوزارة الطاقة والطاقات المتجددة الجزائرية نبيل كافي، على هامش مؤتمر اليونيدو، وزيارته الوزارية المزمعة إلى الجزائر في الخريف، أن العلاقات الثنائية تتطلّب تنمية دبلوماسية فعّالة بدلًا من تنمية تجارية سلبية.

وتبرز أهمية الجزائر مع إجراء محادثات موازية مع ألمانيا وإيطاليا ودول أوروبية أخرى مستوردة للطاقة حول التعاون في مجال الهيدروجين، ومن المرجح أن تشتد المنافسة بين المشترين الأوروبيين للحصول على امتيازات في الإمدادات مع تطور السوق.

ويُعدّ مسار النقل عبر إيطاليا ذا أهمية إستراتيجية للنمسا؛ إذ رسّخت إيطاليا مكانتها بوصفها بوابة محتملة للطاقة من شمال أفريقيا إلى أوروبا، فقد طوّرت الحكومة في روما خطة ماتي لأفريقيا (إستراتيجية شاملة أطلقتها رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني لتعزيز الشراكة مع أفريقيا)، التي تتضمّن التعاون في مجال الطاقة بوصفها ركيزة أساسية.

ويُؤدي اعتماد النمسا على البنية التحتية الإيطالية لعبور الهيدروجين في الممر الجنوبي إلى توافق المصالح مع شريك رئيس في الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت نفسه، فإن اعتمادها على وتيرة تطوير البنية التحتية الإيطالية التي لا تملك فيينا سيطرة كاملة عليها.

ولا يتوقف نجاح الممر على قدرة الإنتاج الجزائرية وبنية التوزيع النمساوية فحسب، وإنما على شبكة خطوط الأنابيب والمحطات الإيطالية الوسيطة التي تربط بينهما،

طموحات النمسا في مجال الهيدروجين

أكد وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، خلال مؤتمر الهيدروجين الذي عقدته منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) في فيينا، مكانة البلاد ليست بصفتها مستهلكًا نهائيًا للهيدروجين المستورد، بل مركز عبور وتوزيع لسوق أوروبا الوسطى الأوسع.

ويُعدّ هذا التوجه الإستراتيجي مقصودًا؛ فالدولة التي لا تملك موارد محلية كبيرة من الوقود الأحفوري، والتي عانت مؤخرًا انقطاعًا حادًا في إمدادات الغاز الروسي، تسعى جاهدة لضمان ألا يُكرر اعتمادها المستقبلي على الطاقة التركز الجغرافي نفسه الذي شهدته في السابق.

وتُؤدي العمليات الصناعية ذات درجات الحرارة العالية ومتطلبات المواد الخام في هذه الصناعات إلى طلب هيكلي على ناقل طاقة نظيف يُمكنه أن يحل محل الغاز الطبيعي والفحم دون الحاجة إلى إعادة تصميم جذرية لعمليات الإنتاج.

ويُعدّ الهيدروجين الأخضر، المُنتَج عبر التحليل الكهربائي بوساطة الكهرباء المتجددة، المرشح الأبرز لهذا الدور، كما أن حجم القاعدة الصناعية المحلية في النمسا يعني أن الإمدادات المستوردة ستكون مكملًا ضروريًا لما يُمكن إنتاجه محليًا، بحسب التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

ويمثّل ممر الهيدروجين الجنوبي جزءًا لا يتجزأ من إستراتيجية النمسا الجديدة لأفريقيا، التي لا تُصوّر القارة في المقام الأول بوصفها متلقيًا للمساعدات التنموية، وإنما جعلها شريكًا للاستثمار المشترك في التقنيات المستقبلية وتوسيع البنية التحتية، بحسب تقرير "إنرجي نيوز".

ويتوافق هذا الإطار تحليليًا مع البنية الاقتصادية للتعاون الهيدروجيني المُزمع تنفيذه: ستوفر الجزائر قاعدة الموارد المتجددة والقدرة الإنتاجية، في حين ستوفر النمسا رأس المال والتقنية وسوقًا مضمونة لاستهلاك الطاقة.

وسيُحقق هذا التنسيق قيمة اقتصادية لكلا الطرفَيْن بصورة تختلف هيكليًا عن العلاقات الاستخراجية التي ميّزت المراحل السابقة من انخراط أوروبا في موارد الطاقة في شمال أفريقيا

وشدد التقرير على أنه لا يمكن فصل الدافع الإستراتيجي وراء مساعي النمسا لإنشاء ممر الهيدروجين عن السياق الجيوسياسي الذي أعاد تشكيل تخطيط الطاقة الأوروبي منذ عام 2022.

فالنمسا كانت من بين الاقتصادات الأوروبية الأكثر تأثرًا بتداعيات انقطاع إمدادات الغاز الروسي عقب الغزو الأوكراني، نظرًا إلى اعتمادها الكبير على الواردات الروسية لمدّة أطول من معظم نظرائها في الاتحاد الأوروبي.

ويُقدّم الصراع الحالي في الشرق الأوسط، الذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل، دليلًا إضافيًا يُعزّز الدرس الهيكلي نفسه: تركيز إمدادات الطاقة في مناطق غير مستقرة سياسيًا أو خاضعة لحكم عدائي يُولّد هشاشة اقتصادية تتجاوز أي أزمة منفردة

أزمة الطاقة تعيد رسم دور الجزائر في حوض المتوسط

أزمة الطاقة تعيد رسم دور الجزائر في حوض المتوسط

 

طاقة
طاقة

أزمة الطاقة تعيد رسم دور الجزائر في حوض المتوسط


ففي ظل التوترات الدولية المتصاعدة، سواء المرتبطة بالحرب في أوكرانيا أو اضطرابات الشرق الأوسط، برزت الجزائر كخيار موثوق يضمن استقرار الإمدادات الطاقوية لأوروبا، خاصة عبر أنبوبي ترانسميد وميدغاز، ومستقبلا عبر أنبوب الغاز العابر للصحراء، ما دفع إيطاليا وإسبانيا إلى تكثيف التنسيق لتأمين شراكات طويلة المدى كبوابة للطاقة نحو أوروبا .

وفي سياق متصل، تعززت مكانة الجزائر بدورها كبوابة من وإلى إفريقيا ضمن الرؤية الأوروبية الجديدة، حيث أصبحت شريكا محوريا في تنفيذ مشاريع اقتصادية ولوجستية كبرى، مستفيدة من موثوقيتها السياسية المعبر عنها من أعلى السلطات، وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، واحتياطاتها الطاقوية، فضلا عن خبرتها وقدراتها التقنية وبناها التحتية المتطورة في مجال الطاقة.

وفي هذا الإطار، تعكس الزيارات المتتالية للمسؤولين الأوروبيين إلى الجزائر، إدراكا أوروبيا متزايدا بالأهمية الإستراتيجية للجزائر.

فعلى الصعيد الطاقوي، لم تعد الجزائر مجرد مصدر تقليدي للغاز، بل تحولت إلى ضامن حقيقي للأمن القومي الطاقوي الأوروبي؛ فمع تزايد المخاوف من اضطراب الإمدادات العالمية، مع الضربات التي تعرضت لها البنى التحتية لمنشآت إنتاج وتوريد الطاقة بالشرق الأوسط وغلق مضيق هرمز، تبحث الدول الأوروبية عن بدائل مستقرة وقريبة جغرافيا، وهو ما توفره الجزائر عبر بنيتها التحتية المتطورة والتزاماتها السياسية الثابتة

تشكل خطوط الأنابيب، على غرار ترانسميد نحو إيطاليا وميدغاز نحو إسبانيا، ركيزة أساسية في هذه المعادلة، حيث تتيح إمدادات مباشرة بعيدا عن مخاطر النقل البحري الذي بات عرضة للتقلبات الأمنية، خاصة مع تهديدات الملاحة في بعض الممرات الحيوية في الشرق الأوسط ومناطق أخرى.

كما تكتسب الجزائر أهمية مضاعفة باعتبارها موردا آمنا وقريبا في محيط دولي غير مستقر، وتتعزز هذه المكانة مع توجه الجزائر نحو الاستثمار في الطاقات النظيفة، خاصة الهيدروجين الأخضر، حيث تراهن أوروبا على شراكات طويلة المدى لضمان انتقال طاقوي سلس. ويعد مشروع الممر الجنوبي أحد أبرز محاور التعاون المستقبلي، ما يجعل من الجزائر شريكا محوريا حتى في مرحلة ما بعد الغاز

كما أن التوترات التي ألقت بظلالها على سوق النفط والغاز، زادت من الهواجس الأوروبية، ما يدفع هذا الفضاء المجاور إلى البحث عن شركاء مستقرين خارج بؤر التوتر، وهنا تبرز الجزائر كخيار استراتيجي يضمن استمرارية التزويد ويحد من تداعيات الأزمات.

دبلوماسية قارية طاقوية نشطة

يتزامن ذلك مع تتبنى الجزائر خلال السنوات الأخيرة دبلوماسية طاقوية نشطة؛ تهدف إلى تعزيز حضورها الإفريقي وترسيخ منطق التكامل الاقتصادي القائم على المصالح المشتركة، حيث انتقلت من المبادرات التقليدية إلى إطلاق مشاريع كبرى مهيكلة تعكس رؤية إستراتيجية طويلة المدى.

ويبرز في هذا السياق مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يربط نيجيريا بالجزائر عبر النيجر، بطول يفوق 4100 كلم وقدرة نقل تصل إلى 30 مليار متر مكعب سنويا، الذي يشكل ركيزة أساسية للتعاون الطاقوي الإقليمي، خاصة بعد الإعلان عن دخوله مرحلته العملية، بما يعزز محور أبوجا – نيامي – الجزائر ويفتح آفاقا جديدة للتكامل الاقتصادي

إلى جانب ذلك، تعمل الجزائر على تطوير مشاريع الربط الكهربائي مع تونس وليبيا، في إطار رؤية تهدف إلى إنشاء سوق كهرباء مغاربية أكثر استقرارا وتكاملا، تسمح بتبادل الطاقة وتخفيف الضغط عن الشبكات الوطنية. كما تعزز شراكاتها الثنائية مع دول الجوار، مثل موريتانيا وليبيا وتونس، من خلال اتفاقيات تشمل الاستكشاف والإنتاج وتبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا، إلى جانب دعم مشاريع الطاقات المتجددة، خاصة الشمسية في دول الساحل.

وتتوسع هذه الديناميكية لتشمل القارة الإفريقية عبر تعاون متزايد مع دول مثل جنوب إفريقيا والكونغو وأنغولا وناميبيا، حيث تسعى الجزائر إلى نقل تجربتها في قطاع الطاقة وتطوير مشاريع مشتركة في المحروقات والهيدروجين الأخضر. كما تستند هذه السياسة الخارجية إلى برنامج استثماري وطني ضخم يقدر بنحو 60 مليار دولار بين 2025 و2029، يهدف إلى تطوير البنية التحتية الطاقوية وتعزيز الإنتاج، مع التوجه نحو تنويع مصادر الطاقة عبر الطاقات المتجددة.

وفي أفق 2035، تطمح الجزائر إلى التحول إلى قطب إقليمي في إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر، مستفيدة من موقعها الجغرافي وإمكاناتها الطبيعية، بما يعزز مكانتها كمحور أساسي في أمن الطاقة الإقليمي والدولي، ويرسخ دورها كفاعل رئيسي في مسار التحول الطاقوي العالمي.