الثلاثاء، 2 يونيو 2026

الجزائر قوة صاعدة في الحديد والصلب

الجزائر قوة صاعدة في الحديد والصلب

 

الحديد والصلب
الحديد والصلب

الجزائر قوة صاعدة في الحديد والصلب

يضع الاتحاد العربي للحديد والصلب، في تصنيف يعكس تحولات خريطة الصناعة الثقيلة في المنطقة العربية،، الجزائر في المرتبة الثالثة عربياً في القدرات التشغيلية لصناعة الحديد والصلب. ويأتي هذا التصنيف بناءً على معطيات ترصد الطاقة الإنتاجية الإجمالية التي تبلغ 8.7 مليون طن سنوياً، متقدمة بذلك دولا عديدة، وبعد كل من مصر التي تتصدر القائمة بـ15.6 مليون طن، والسعودية التي حلت ثانية بـ12 مليون طن.

اللافت في هذا التمركز ليس فقط حجم الطاقة الإنتاجية، بل الميزة التنافسية التي تنفرد بها الصناعة الجزائرية على المستوى الإقليمي، حيث تعتمد بنسبة 100% على أفران القوس الكهربائي الحديثة (EAF) في إنتاج الصلب، وهو ما يجعلها واحدة من أنظف الصناعات الثقيلة وأكثرها توافقاً مع التوجهات البيئية العالمية

قدرات الإنتاج.. 8.7 مليون طن تقودها ثلاثية توسيالي وبلارة والحجار

تتوزع القدرة الإنتاجية البالغة 8.7 مليون طن سنوياً على عدد من المجمعات الصناعية الكبرى التي تشكل العمود الفقري لقطاع الصلب في الجزائر، بداية بمركب "توسيالي الجزائر" بمنطقة بطيوة في وهران، الذي تقدر طاقته الإنتاجية الإجمالية بنحو 3 ملايين طن سنوياً من حديد التسليح ولفائف الأسلاك، معتمداً على وحدات صهر كهربائي متطورة، ومتوجاً مؤخراً بإطلاق مشروع ضخم للاختزال المباشر للحديد بطاقة تصل إلى 2.5 مليون طن إضافية، مما سيعزز الاندماج الصناعي ويقلل من فاتورة استيراد المواد الخام.

ويأتي مركب الحديد والصلب الجزائري القطري "بلارة" بولاية جيجل كفاعل رئيسي، حيث تبلغ طاقته الإنتاجية الحالية نحو 2.5 مليون طن من الصلب السائل ومنتجات الدرفلة الطويلة، مع خطط توسعية طموحة تهدف إلى مضاعفة الإنتاج عبر إضافة وحدات درفلة جديدة ومشروع للحديد المباشر، مما سيضعه بين أكبر المصانع المتكاملة في إفريقيا

أما مركب "سيدار الحجار" التاريخي بولاية عنابة، الذي يخضع لعملية إعادة تأهيل وعصرنة واسعة، فيساهم بقدرة تصل إلى مليون طن سنوياً، وذلك بعد تحويل خطوط إنتاجه لتعتمد على أفران القوس الكهربائي وتقنيات الصب المستمر، مما أنهى عملياً حقبة الاعتماد على الأفران العالية التقليدية كثيفة الانبعاثات الكربونية.

وتكتمل منظومة الإنتاج بعدد من المصانع الخاصة للدرفلة والتشكيل تنتشر في مناطق مختلفة، ساهمت في رفع القدرة الإجمالية للبلاد لتصل إلى هذه المرتبة المتقدمة عربياً.

ميزة تنافسية للمنتج الجزائري عبر الصناعة الخضراء في الأسواق العالمية

ولا يقتصر التفوق التكنولوجي للحديد والصلب الجزائري على حجم الإنتاج، بل يتجاوزه إلى نمط الإنتاج ذاته؛ حيث يمنح اعتماد الجزائر الكلي على أفران القوس الكهربائي الحديثة لها أفضلية مزدوجة تتمثل في خفض الانبعاثات الكربونية بشكل كبير مقارنة بأفران الأكسجين القاعدي التي لا تزال تستحوذ على 66% من القدرات العالمية، إلى جانب مرونة تشغيلية تتيح لها التكيف مع تقلبات أسواق الخردة والطاقة.

وتكتسب هذه الخاصية أهمية استثنائية في ظل التوجهات التجارية الأوروبية الجديدة، وعلى رأسها آلية تعديل الحدود الكربونية (CBAM) التي تفرض رسوماً على المنتجات الصناعية كثيفة الكربون اعتباراً من 2026، وبفضل كونها منتجاً للصلب الأخضر، تجد الصادرات الجزائرية من حديد التسليح ولفائف الأسلاك قبولاً متزايداً في الأسواق الأوروبية التي تستورد بالفعل جزءاً من الإنتاج، بالإضافة إلى أسواق غرب إفريقيا وشمالها.

طموحات التصدير خارج المحروقات.. الصلب في طليعة القطاعات الواعدة

لا يخفى أن تنامي القدرات الإنتاجية للصلب يتقاطع بشكل مباشر مع إستراتيجية الجزائر لتنويع الصادرات خارج قطاع المحروقات؛ فقد تحولت البلاد خلال السنوات الأخيرة من مستورد صافٍ لحديد البناء، إلى مصدِّر فاعل، حيث سجلت صادرات الحديد والصلب نمواً مطرداً لتتجاوز حاجز المليون طن سنوياً، بقيمة تقترب من مليار دولار، وهو رقم مرشح للارتفاع مع دخول مشاريع التوسع حيز التشغيل الكامل.

ويمنح الموقع الجغرافي للجزائر لها ميزة لوجستية للوصول إلى الأسواق الأوروبية والإفريقية على حد سواء، فضلاً عن توفر الطاقة بأسعار تنافسية تجعل كلفة الإنتاج في أفران القوس الكهربائي أقل مقارنة بالمنتجين الذين يعتمدون على الغاز المسال أو الفحم المستورد. وبحسب بيانات الاتحاد العربي للحديد والصلب، فإن الجزائر تبرز حالياً ضمن ثلاث دول عربية فقط تقود مشاريع "الحديد المباشر" بطاقة إضافية تقدر بنحو 5 ملايين طن سنوياً، وهو ما سيعمق تكاملها الإنتاجي ويرفع قدرتها التنافسية التصديرية.

ويبرز بالمقابل، مشروع منجم غار جبيلات في ولاية تندوف، والذي يُعد أحد أكبر احتياطيات خام الحديد في العالم كعامل دفع، فرغم أن الاستغلال التجاري للمنجم لا يزال في مراحله الأولى، فإن إدراجه ضمن خريطة طريق القطاع يهدف إلى تقليص الاعتماد على خردة الحديد المستوردة ومواد الاختزال، وتأمين مدخلات إنتاج محلية تدعم سلسلة القيمة وتحمي المنتجين من تقلبات الأسعار العالمية.

تقلبات أسعار الحديد والصلب في السوق الدولية

سجلت أسواق الخام والخردة، في الأسبوع الرابع من ماي 2026، حالة من التذبذب؛ حيث تراجعت أسعار خردة الحديد المصدّرة إلى تركيا إلى 410 دولارات للطن، وانخفض خام الحديد الأسترالي تركيز 62% إلى 106 دولارات، بينما تأرجحت أسعار البيلت والمنتجات النهائية، ويعزز هذا السياق المتقلب الجدوى الاقتصادية لمشاريع الاستخراج المحلي والاختزال المباشر، ويجعل من تملك المواد الأولية سلاحاً استراتيجياً في معادلة التصدير.

ويشير المحللون الاقتصاديون إلى أن دخول مركب توسيالي لإنتاج الحديد المختزل محلياً، إلى جانب مشروع مماثل في مركب بلارة، سيقلص فاتورة استيراد المواد الخام لصناعة الصلب بأكثر من 1.5 مليار دولار سنوياً، وسيفتح الباب أمام تصدير فائض الحديد الأسفنجي إلى أسواق الجوار.

يحمل تصنيف الجزائر ضمن المراتب الثلاث عربياً من حيث قدرات إنتاج الصلب دلالات تتجاوز الأرقام، فهو يعكس تحولاً هيكلياً في الصناعة الثقيلة الوطنية، مدعوماً بإرادة سياسية واستثمارات ضخمة في التكنولوجيا النظيفة والبنية التحتية اللوجستية. وبينما يظل قطاع الصلب العالمي في حالة تحول نحو خفض الانبعاثات، تقف الجزائر في موقع يؤهلها لتكون مزوداً إقليمياً رئيسياً للصلب الأخضر، مستفيدة من طاقاتها الإنتاجية المقدرة بـ8.7 مليون طن سنوياً، ومنظومتها الصناعية المتكاملة التي تقودها شركات عملاقة مثل توسيالي وبلارة وسيدار الحجار، وسط آفاق واعدة لتحويل خام غارا جبيلات إلى شريان جديد للاقتصاد الوطني.

ووفقا للمنظمة سجّلت صناعة الصلب في الدول العربية خلال عام 2025 حصيلة استثنائية، تمثلت في تحقيق إجمالي إنتاج بلغ نحو43.7 مليون طن خلال الفترة من جانفي إلى ديسمبر، مسجلاً نمواً ملحوظاً بنسبة 7.2% مقارنة بعام 2024. وقد عزز هذا الأداء الإيجابي الأداء القوي الذي أظهرته منطقتا الخليج وشمال إفريقيا.

ففي منطقة الخليج، ارتفع الإنتاج الإجمالي إلى 21.6 مليون طن بنمو 9.5%، بقيادة المملكة العربية السعودية التي تصدرت الإنتاج بـ 10.8 مليون طن ونمو سنوي 12.3%. أما في شمال إفريقيا؛ فقد بلغ الإنتاج 18.7 مليون طن بزيادة 6%، حيث حافظت مصر على الصدارة بـ 10.65 مليون طن، بينما حققت الجزائر قفزة نوعية بنمو 17.9% بإنتاج 5.33 مليون طن.

فرصة ذهبية جديدة للجزائر في السوق الطاقوي الأوروبي

فرصة ذهبية جديدة للجزائر في السوق الطاقوي الأوروبي

 

طاقة
طاقة

فرصة ذهبية جديدة للجزائر في السوق الطاقوي الأوروبي

في خضم فك الاتحاد الأوروبي التبعية للغاز الروسي، برزت الجزائر كأحد أهم الشركاء الاستراتيجيين لأوروبا الذين يحوزون على فرص عديدة، ليس فقط باعتبارها مورداً تقليدياً للغاز الطبيعي، وإنما أيضاً كفاعل محتمل في مشاريع الطاقة النظيفة التي تراهن عليها القارة الأوروبية خلال العقود المقبلة.

هذه التوقعات جاءت ضمن تقرير صادر عن المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، نهاية الأسبوع، بعنوان Electric collective: Europe’s clean energy future without Russia، الذي كشف أن التكتل الأوروبي نجح بين عامي 2021 و2026 في خفض اعتماده على الطاقة الروسية بشكل كبير، عبر تنويع مصادر الإمداد وإبرام اتفاقيات جديدة مع عدد من الشركاء الدوليين، من بينهم الجزائر التي كانت من أوائل الدول التي توجهت إليها بروكسل لتعويض جزء من الإمدادات الروسية.

وخلال السنوات الأربع الماضية، عززت الجزائر موقعها كمورد رئيسي للغاز نحو جنوب أوروبا، خاصة عبر خطوط الأنابيب التي تربطها بإيطاليا وإسبانيا، مستفيدة من بنيتها التحتية القائمة وقربها الجغرافي من الأسواق الأوروبية.

غير أن أهمية الجزائر بالنسبة لأوروبا، وفق معد الوثيقة، لم تعد تقتصر على الغاز الطبيعي فقط، وإنما شغلت حيزا في التفكير الأوروبي نحو استيراد الكهرباء النظيفة وربط شبكات الطاقة عبر البحر المتوسط، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري وتعزيز أمن الطاقة على المدى الطويل.

وبرر صاحب النص مقاربته بامتلاك الجزائر مؤهلات تجعلها مرشحة للعب دور محوري في هذا المسار، بالنظر إلى الإمكانات الهائلة للطاقة الشمسية في الصحراء الجزائرية، فضلاً عن مشاريع الهيدروجين الأخضر التي بدأت تستقطب اهتماماً أوروبياً متنامياً.

لكن التحول الأوروبي يطرح في الوقت نفسه تحديات أمام الجزائر، في تحليل المصدر نفسه، فبينما يشكل الغاز الطبيعي اليوم أحد أبرز عناصر القوة في العلاقة مع أوروبا، فإن الرؤية الأوروبية طويلة المدى تقوم على تقليص استهلاك الوقود الأحفوري تدريجياً لصالح الكهرباء المتجددة والهيدروجين الأخضر.

ولذلك تبدو الجزائر "مطالبة باستغلال العائدات الحالية من صادرات الغاز لتسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة والبنية التحتية المرتبطة بالاقتصاد الأخضر".

وتتجه أوروبا إلى هذه المسار لعدم ارتباطها مجددا بالغاز الأحفوري مع مصدرين جدد مثلما جرى مع روسيا بوصفه خطأ استراتيجيا في تقييم التقرير.

ونجح الاتحاد الأوروبي بين 2021 و2026 في تقليص اعتماده على الطاقة الروسية بصورة حادة وخفض حصة الغاز الروسي في واردات الاتحاد الأوروبي من نحو 45 بالمائة إلى قرابة 12 بالمائة، وتراجعت حصة النفط الروسي من نحو 26 بالمائة إلى حوالي 2 بالمائة، بينما جرى التخلص من واردات الفحم الروسي بسبب العقوبات.

كما انخفضت واردات الغاز الروسي من قرابة 160 مليار متر مكعب سنويًا في 2021 إلى 37 مليار متر مكعب في 2025، بعدما كانت تمثل حوالي 40 بالمائة من إجمالي الطلب الأوروبي على الغاز في 2021، بحسب أرقام التقرير.

ورغم ذلك، أكدت الدراسة أن الوقود الأحفوري ما يزال يغطي قرابة 60 بالمائة من الطلب على الطاقة داخل الاتحاد الأوروبي، وأن اعتماد أوروبا على واردات النفط يبلغ 90 بالمئة، وعلى واردات الغاز 85 بالمئة.

ويعني ذلك في نظر الباحث، أن أوروبا خرجت من التبعية الروسية، لكنها لم تخرج بعد من التبعية الطاقوية الخارجية، بل أعادت توزيعها على موردين آخرين وأسواق عالمية أكثر تقلبًا.

وبالنسبة للجزائر، يفتح هذا التناقض نافذة استراتيجية؛ فكلما اكتشفت أوروبا أن استبدال مورد غاز بآخر لا يبني أمنا طاقويا مستداما، زادت أهمية الشركاء القادرين على الانتقال من الغاز إلى حزمة أوسع تشمل الكهرباء النظيفة والهيدروجين والمواد الخام.

والجزائر مؤهلة للدخول في هذا المسار إذا نجحت في تحويل موقعها الطاقوي إلى منصة إقليمية للطاقة منخفضة الكربون، بدل الاكتفاء بدور المورّد التقليدي للغاز.

ومع ذلك، يشدد التقرير على أن واردات الكهرباء النظيفة لن تكون كافية وحدها لقلب معادلة الطاقة الأوروبية. فحتى إذا اكتملت كل الروابط المخطط لها مع دول خارج الاتحاد الأوروبي، فإنها قد توفر فقط بين عشرات التيراواط/ساعة وعدة عشرات من التيراواط/ساعة سنويًا بحلول ثلاثينيات القرن الحالي، بينما يتجاوز استهلاك الكهرباء في الاتحاد الأوروبي اليوم 2700 تيراواط/ساعة سنويًا، وقد يصل إلى 3500 أو 4000 تيراواط/ساعة بحلول 2030-2040 مع كهربة النقل والتدفئة والصناعة.

وبذلك، لن تتجاوز الواردات في السيناريو الأقصى 1 إلى 3 بالمئة من الطلب الأوروبي. وتولي الدراسة أهمية خاصة للمواد الخام الحرجة والعناصر الأرضية النادرة، باعتبارها ضرورية لإنتاج البطاريات، الألواح الشمسية، توربينات الرياح وشبكات الكهرباء.

وتتقاطع القراءة الأوروبية مع التحولات الجزائرية الداخلية التي تتجسد في مشاريع منجمية كبرى في الحديد والفوسفات والزنك والرصاص، وتسعى إلى تطوير إطارها القانوني المنجمي وجعل القطاع جزءًا من التنويع الاقتصادي.

وانتقدت الدراسة أيضًا الطابع الفردي المفرط لدبلوماسية الطاقة الأوروبية. فقد كانت الاتفاقيات التي أبرمتها الدول الأعضاء منفردة وضربت أمثلة بألمانيا وفرنسا وإيطاليا، حيث تحركت كل دولة وفق مصالحها الخاصة؛ وبالنسبة للجزائر، يحمل هذا التشتت الأوروبي فرصة ومخاطرة في الوقت نفسه.

فالفرصة تكمن في قدرة الجزائر على التفاوض مع دول أوروبية رئيسية، خاصة تلك الأقرب إلى المتوسط، وفق مصالح ثنائية مباشرة.

في حين أن المخاطرة تتمثل في أن غياب إطار أوروبي موحد قد يجعل بعض المشاريع النظيفة طويلة الأمد أبطأ تنفيذًا وأقل تمويلًا.

الاثنين، 1 يونيو 2026

الجزائر تسير نحو صعود اقتصادي بأرقام صلبة

الجزائر تسير نحو صعود اقتصادي بأرقام صلبة

 

اقتصاد
اقتصاد

الجزائر تسير نحو صعود اقتصادي بأرقام صلبة

اكد الخبير الاقتصادي عبد القادر سليماني، أن نسب نمو النّاتج الداخلي الخام التي قدّرها البنك الإفريقي للتنمية بـ4.1 بالمائة خلال سنة 2026، و 4.2 بالمائة في أفق 2027، تضع الجزائر ضمن الاقتصادات الإفريقية الأكثر استقرارا، في وقت لا يتجاوز فيه النّمو العالمي متوسط 2.5 إلى 3 بالمائة.

سجل الخبير سليماني، أهمية المعطيات التي تضمنتها التقارير الأخيرة للبنك الإفريقي للتنمية حول الاقتصاد الجزائري والاستثمار والنّمو الصناعي، معربا عن اقتناعه بأن الجزائر تشق "مسارا اقتصاديا متماسكا" في ظل وضع اقتصادي دولي صعب، وهو ما تعكسه الأرقام الصلبة التي تنشرها مختلف الهيئات الجهوية والدولية والمجمعة على عودة التوازنات الاقتصادية الكلية.

وأوضح محدثنا، أن الأرقام المعلن عنها ببرازافيل (الكونغو) حيث انعقدت الاجتماعات السنوية للهيئة المالية الإفريقية، تعكس قوة جيو- اقتصادية للجزائر، يلعب فيها قطاع المحروقات دورا أساسيا، ساهم في تحقيق هذه الأرقام التي سمحت ـ وفقا للخبير ـ برفع احتياطات الصرف وتقليص عجز الميزانية واستقرار نسبي في سعر صرف الدينار وتحكم في التضخم في حدود 1.7 بالمائة رغم الضغوط العالمية، وكذا فائض نسبي في ميزان المدفوعات بفضل ارتفاع الصادرات، لافتا إلى أن هذه المؤشرات تعكس وجود "صلابة ماكرو-اقتصادية" .

كما أبرز سليماني، الأهمية الاستراتيجية لضخ أكثر من 100 مليار دولار في الإنفاق العمومي خلال السنوات الأخيرة، مذكّرا بأن هذا المبلغ الضخم تم توجيهه لتنفيذ برامج استثمارية عمومية مست قطاعات استراتيجية، على رأسها البنية التحتية (طرق، موانئ، سكك حديدية)، السكن، مشاريع المياه والطاقة وغيرها، مما خلق ديناميكية داخلية رفعت الطلب المحلي ونشاط قطاع البناء بنسبة نمو معتبرة، فضلا عن توفير فرص تشغيل هامة.

وبرأي سليماني، لا يجب أن تقرأ تقارير البنك الإفريقي للتنمية كأحداث عابرة، لأنها "مؤشرات عميقة" على إعادة تشكيل موازين القوة داخل القارة، ومن هنا أوضح أن تثمين البنك لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، وإعلانه الاستعداد لدعمه دلالات تتجاوز التمويل إلى إعادة رسم دور الجزائر كفاعل محوري في هندسة التكامل الإفريقي.

وأعرب الخبير، عن اقتناعه بأن تثمين البنك لهذا المشروع لا يجب النّظر إليه كمجرد "إشادة" لكونه يعد "إشارة استثمار"، موضحا بالقول: "حين يثمّن البنك مشروعا بحجم أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي تقدر كلفته بحوالي 13 مليار دولار، فهو لا يقدم مجرد دعم معنوي، بل يبعث بثلاث رسائل استراتيجية هي اعتبار المشروع قابلا للتمويل، ما يفتح الباب أمام تعبئة موارد مالية ضخمة من مؤسسات متعددة الأطراف، وتصنيفه كمشروع مهيكل قادر على إحداث أثر اقتصادي عابر للحدود، خاصة أنه يربط بين احتياطات نيجيريا التي تفوق 200 تريليون قدم مكعب والأسواق الأوروبية، وأخيرا وضع الجزائر في موقع المنصة الطاقوية التي يمكن البناء عليها لإطلاق مشاريع إقليمية أخرى".

وانطلاقا من هذه المعطيات أوضح سليماني، أن إشارة البنك إلى "الدور المحوري للجزائر في تحقيق التكامل الإفريقي" ليست "توصيفا دبلوماسيا"، بل اعتراف بوظيفة جيو-اقتصادية جديدة تتجسد في كل المشاريع الكبرى التي تعمل على تجسيدها، مشيرا إلى أن هذا الاعتراف من طرف البنك يمكن أن يترجم إلى مكاسب استراتيجية متعددة تتمثل خصوصا في تعزيز الجاذبية الاستثمارية، رفع القدرة التفاوضية سواء مع أوروبا أو الشركاء الأفارقة وتحويل المشاريع إلى أدوات نفوذ لبسط التأثير الاقتصادي والسياسي، علاوة على تدفق التمويلات بمختلف صيغها.

وعن كيفية دعم البنك للجزائر اعتبر سليماني، أن الأمر لا يقتصر على التمويل المباشر، بل يمكن أن يمتد إلى تمويل مشاريع البنية التحتية الكبرى بقروض طويلة الأجل، ومرافقة تقنية وهندسية لتسريع إنجاز المشاريع وتحفيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى تقليل المخاطر الاستثمارية عبر ضمانات سيادية وتعبئة تمويلات مشتركة مع مؤسسات دولية أخرى، لرفع التحدي الأكبر للجزائر المتمثل في تحويل المشاريع الاقليمية من مجرد بنى تحتية إلى منظومة إنتاجية متكاملة.

الجيش سيسهر على إنجاح الانتخابات

الجيش سيسهر على إنجاح الانتخابات

 

الفريق شنقريحة
الفريق شنقريحة

الجيش سيسهر على إنجاح الانتخابات

ترأس الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، السيّد الفريق أول السعيد شنقريحة،  بمقر وزارة الدفاع الوطني، مراسم حفل تقديم التهاني بمناسبة عيد الأضحى المبارك، أكد فيه أن معركة تكييف أداتنا الدفاعية في ظل تداعيات الوضع الدولي الراهن، هي معركة حاسمة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى حسب ما أفاد به بيان لوزارة الدفاع الوطني.

أوضح ذات المصدر، أنه "حضر الحفل السادة قائد القوات البرية والأمين العام لوزارة الدفاع الوطني وقادة القوات، ومدير الديوان لدى وزارة الدفاع الوطني وقائد النّاحية العسكرية الأولى، ورؤساء الدوائر والمراقب العام للجيش والمديرين ورؤساء المصالح المركزية بوزارة الدفاع الوطني وأركان الجيش الوطني الشعبي". وبالمناسبة "حرص السيّد الفريق أول، على تبليغهم تهاني السيّد رئيس الجمهورية، كما قدم بدوره تهانيه الخالصة إلى الحضور ومن خلالهم إلى كافة الشعب الجزائري".

وقال في هذا الصدد: "أود في المستهل أن أنقل إليكم تهاني السيّد عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلّحة، وزير الدفاع الوطني بمناسبة احتفال بلادنا بعيد الأضحى المبارك، كما أتقدم إليكم بدوري بهذه المناسبة الدينية الميمونة، بأحر التهاني والتبريكات، راجيا من العلي القدير أن يعيدها عليكم وعلى كافة الشعب الجزائري الأبيّ بالخير واليمن والبركات". وأشار الفريق أول السعيد شنقريحة، إلى أن "بلادنا ستشهد في الأسابيع القليلة القادمة استحقاقا انتخابيا هاما المتمثل في الانتخابات التشريعية التي يتعين على مختلف الأنساق القيادية للجيش الوطني الشعبي ومصالح الأمن السهر على إنجاحها".

وأضاف قائلا: "ستشهد بلادنا في الأسابيع القليلة القادمة، استحقاقا انتخابيا هاما المتمثل في الانتخابات التشريعية، وهو حدث وطني بالغ الحيوية بالنّسبة لوطننا وشعبنا، حيث يشكل استكمالا لمسار إعادة الهندسة السياسية للدولة، انطلاقا من عملية تعديل الدستور للفاتح من نوفمبر 2020، مرورا بكل المسارات المساهمة في تعزيز الصرح الديمقراطي والمؤسساتي للجزائر الجديدة والمنتصرة".

وتابع يقول: "فضلا عن ذلك، ومن أجل تأمين وضمان السير الحسن لهذا الاستحقاق الوطني الهام، والسماح للمواطنين بممارسة حقّهم الدستوري وواجبهم الوطني من خلال التعبير عن أصواتهم في جو من الطمأنينة والسكينة، فإنه يتعين على مختلف الأنساق القيادية السهر على اتخاذ كافة التدابير الأمنية والعملياتية لإنجاح هذه الانتخابات التشريعية".

وشدّد الفريق أول السعيد شنقريحة، على أن "معركة تكييف أداتنا الدفاعية في ظل تداعيات الوضع الدولي الراهن، هي معركة حاسمة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى". وأوضح قائلا: "إن معركة تكييف أداتنا الدفاعية في ظل تداعيات الوضع الدولي الراهن وما يفرزه من تحديات وتهديدات، هي معركة حاسمة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، إذ ستكتب على ضوء نتائجها ملامح الجيش القوي القادر على رفع تحديات هذا الوضع المتغيّر وكسب رهاناته"


الأحد، 31 مايو 2026

توضيح رسمي بشأن الهزات الأرضية المسجلة خلال العيد

توضيح رسمي بشأن الهزات الأرضية المسجلة خلال العيد

 

تسجيل الهزات الأرضية
تسجيل الهزات الأرضية

توضيح رسمي بشأن الهزات الأرضية المسجلة خلال العيد


أصدر مركز البحث في علم الفلك والفيزياء الفلكية والفيزياء الأرضية،  بيانا توضيحيا بشأن الهزات الأرضية التي سُجلت عبر عدد من مناطق البلاد خلال أيام عيد الأضحى المبارك.

وأوضح المركز أنه تم تسجيل نشاط زلزالي معتدل في أول أيام العيد، شمل منطقتي ميهوب بولاية المدية بقوة 3 درجات، وتيمقاد بولاية باتنة بقوة 3.4 درجات، فيما بلغت أقوى هزة 4.1 درجات على سلم ريشتر، وحدد مركزها على بعد 50 كيلومترا شمال غرب مدينة الغزوات بولاية تلمسان في عرض البحر.

كما سجلت مصالح المركز، أمس الجمعة (ثالث أيام العيد)، هزة أرضية أخرى شمال بلدية أوقاس بولاية بجاية بلغت شدتها 3.3 درجات على سلم ريشتر.

وأكد المركز أن هذا النشاط الزلزالي يعد طبيعيا وعاديا بالنظر إلى الموقع الجغرافي للجزائر المتواجد على الصفيحة التكتونية الإفريقية والتي "تصطدم بالصفيحة التكتونية الأوروآسيوية بنحو 5 مم سنويا ما يمثل سرعة سنوية بطيئة، تنتج عنها هزات ضعيفة".

وأشار إلى أنه يتم رصد نحو 80 هزة أرضية شهريا، لا يشعر المواطنون بـ 90 بالمائة منها، مطمئنا بأن هذه الهزات الخفيفة تندرج ضمن النشاط الزلزالي الطبيعي ولا تشكل خطرا على الأشخاص

الثلاثاء، 26 مايو 2026

الجزائر مرشحة لقيادة ثورة الذكاء الاصطناعي بشمال إفريقيا

الجزائر مرشحة لقيادة ثورة الذكاء الاصطناعي بشمال إفريقيا

 

الذكاء الاصطناعي
 الذكاء الاصطناعي

الجزائر مرشحة لقيادة ثورة الذكاء الاصطناعي بشمال إفريقيا


كشف معهد أمريكي، في تقرير حديث، أن الجزائر مرشحة لتكون من أبرز القوى الصاعدة في مجال الذكاء الاصطناعي بشمال إفريقيا، بفضل إستراتيجيتها التكنولوجية واستقلاليتها الجيوسياسية.

وأوضح التقرير الصادر عن مركز الدراسات الإستراتيجية الأمريكي، نقله التلفزيون الجزائري،  أن الجزائر تشهد تحولا من قوة طاقوية إلى قطب إقليمي صاعد في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، اعتمادا على استراتيجية متعددة المحاور تشمل التعليم والبحث العلمي والأمن السيبراني والفلاحة الذكية والطاقة

وأشار التقرير إلى أن الجزائر تمتلك واحدة من أقوى القواعد التعليمية في إفريقيا في مجال علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي، حيث يدرس أكثر من 57 ألف طالب جزائري هذا التخصص عبر 74 برنامج ماستر موزعة على 52 جامعة.

كما صنف التقرير الجزائر ضمن أفضل خمس دول إفريقية في مجال النشر العلمي، مؤكدا وجود باحثين جزائريين ضمن أفضل 2 بالمئة عالميا في مجالات البحث العلمي.

وأضاف المصدر ذاته أن الجزائر تستهدف تكوين 500 ألف مختص في تكنولوجيا الإعلام والاتصال بحلول سنة 2030، مع توقعات بارتفاع سوق الذكاء الاصطناعي من 500 مليون دولار سنة 2025 إلى  1,7 مليار دولار بحلول 2030

وأكد التقرير أن استخدامات الذكاء الاصطناعي في الجزائر ستشمل تطوير قطاعات الفلاحة والصحة والطاقة، إلى جانب دعم الصادرات خارج قطاع المحروقات.

كما اعتبر المعهد الموقع الجغرافي الإستراتيجي للجزائر بين أوروبا وإفريقيا، أنه يؤهلها لتصبح مركزا إقليميا للذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة

وفي الجانب الأكاديمي، أظهر التقرير تحولا لغويا داخل الجامعات الجزائرية نحو تعزيز استخدام اللغة الإنجليزية في التعليم العالي، مشيرا إلى أن 94,3 بالمئة من المشاركين في استفتاء جامعي دعموا هذا التوجه

وتطرق التقرير أيضا إلى الشراكات الجزائرية الأمريكية في مجال الذكاء الاصطناعي والبحث العلمي، خاصة مع University of Notre Dame، إلى جانب توسع التعاون الرقمي مع كل من الصين وإيطاليا لبناء استقلالية تكنولوجية طويلة المدى

وختم المعهد تقريره بالتأكيد على أن الجزائر مرشحة لتكون الصوت التكنولوجي الأكثر تأثيرا في منطقة المغرب العربي والساحل خلال السنوات القادمة