‏إظهار الرسائل ذات التسميات الدواء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الدواء. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 4 مارس 2026

قسنطينة تعزز مكانتها كقطب صناعي صيدلاني

قسنطينة تعزز مكانتها كقطب صناعي صيدلاني

 

تجارب
تجارب

قسنطينة تعزز مكانتها كقطب صناعي صيدلاني

أطلق وزير الصناعة الصيدلانية، وسيم قويدري، من ولاية قسنطينة،  مشروع إنشاء فرع لتربية الحيوانات التجريبية بمخبر ملحقة الوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية، من أجل تدعيم السيادة الدوائية والبحث العلمي الدقيق، وكذا تسخير الإمكانيات البحثية لتطوير أدوية مبتكرة تحمل علامة "صنع في الجزائر".

استهل وزير الصناعة الصيدلانية برنامجه الميداني بتفقد سلسلة من المنشآت الحيوية التي تعكس التوجه الاستراتيجي للدولة نحو تحقيق السيادة الدوائية، حيث تعكس هذه الزيارة، حسب الوزير، إرادة الدولة الجزائرية في جعل البحث العلمي والابتكار ركيزتين أساسيتين للتنمية، وخلق القيمة المضافة وتعزيز السيادة الوطنية، خاصة في قطاع الصناعة الصيدلانية، وهو ما اليوم، في سياق تعزيز الابتكار العلمي وربط وحدات الإنتاج بالبحث والتطوير، التي تقع جميعها في المقاطعة الإدارية "علي منجلي"، التي باتت تشكل القلب النابض للصناعات الدقيقة في المنطقة

ويهدف مشروع فرع لتربية الحيوانات التجريبية، الذي تم إطلاقه إلى توفير البيئة الضرورية لإجراء التجارب المخبرية والتأكد من نجاعة الأدوية محليا وفق المعايير الدولية، مما يقلل الاعتماد على المخابر الأجنبية ويسرع من وتيرة التصنيع الوطني للأصناف الدوائية المعقدة.

كما شهدت الزيارة الميدانية لعاصمة الشرق إمضاء مذكرة تفاهم استراتيجية بين الوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية ومركز البحث والتطوير التابع لمجمع "صيدال" العمومي، لتعزيز التعاون في مجال البحوث التجريبية.

وتفتح هذه الاتفاقية، حسب الوزير، آفاقا جديدة للتنسيق بين الهيئات الرقابية والوحدات الإنتاجية، حيث سيعمل الطرفان على تبادل الخبرات التقنية وتسخير الإمكانيات البحثية لتطوير أدوية مبتكرة تحمل علامة "صنع في الجزائر"، بما يخدم المريض الجزائري ويعزز القدرات التصديرية للمجمع العمومي.

وقد دشن الوزير خلال زيارته أيضا ملحقة الوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية بمقاطعة "علي منجلي"، والتي تهدف إلى تقريب الإدارة من المتعاملين الاقتصاديين وتسهيل إجراءات المراقبة التقنية في شرق البلاد، حيث تضمن حفل التدشين عرضا مرئيا مفصلا حول نشاطات الوكالة ودورها المحوري في ضبط السوق الوطنية، حيث عاين الوزير التجهيزات الحديثة التي تضمن دقة النتائج المخبرية ومطابقتها للمقاييس العالمية.

واختتم الوفد الوزاري نشاطه بتأكيد الوزير على الأهمية الاستراتيجية لولاية قسنطينة كقطب صيدلاني بامتياز، وهذا  من خلال ربط مراكز البحث بالواقع الصناعي، مشددا على أن التكامل بين البحث التجريبي، والرقابة الصارمة، والإنتاج المكثف، هو السبيل الوحيد لبناء صناعة صيدلانية قوية قادرة على مجابهة التحديات الصحية والاقتصادية الراهنة

الخميس، 26 فبراير 2026

الجزائر تقترب من تحقيق السيادة الدوائية

الجزائر تقترب من تحقيق السيادة الدوائية

 

صناعة الدواء
صناعة الدواء

الجزائر تقترب من تحقيق السيادة الدوائية

في ظرف سنوات قليلة، انتقلت الجزائر من موقع المستورد الواسع للأدوية، إلى بلد يراهن على قدراته الصناعية لضمان أمنه الصحي، ولم يعد الحديث عن الصناعة الصيدلانية مجرد طموح اقتصادي، بل أصبح خيارا سياديا واستراتيجيا تفرضه التحولات العالمية، والأزمات الصحية المتعاقبة، والتحديات المرتبطة بسلاسل التموين.

تؤكد الأرقام، اليوم، أن الجزائر قطعت شوطا معتبرا في هذا المسار، بعدما بلغت نسبة تغطية حاجيات السوق الوطنية من الإنتاج المحلي 83 بالمائة، مع آفاق لارتفاعها بفضل عشرات المشاريع الجديدة قيد الإنجاز.

وجاء التحول الذي تشهده الصناعة الصيدلانية تجسيدا لتوجيهات رئيس الجمهورية؛ الرامية إلى تحقيق السيادة الدوائية. وقد تعزز هذا التوجه بإنشاء وزارة الصناعة الصيدلانية سنة 2020، إلى جانب دخول الوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية حيز الخدمة في العام ذاته، ما أرسى دعائم تنظيمية ومؤسساتية أكثر صرامة وفعالية.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الجزائر تحصي اليوم 233 وحدة ومصنعا لإنتاج الأدوية، إلى جانب 100 مشروع جديد حصل على التراخيص وهو في طور الإنجاز، ما يجعل الجزائر من أبرز الفاعلين صيدلانيًا على مستوى القارة الإفريقية. كما تضم المنظومة الوطنية أكثر من 780 خط إنتاج، تشمل أدوية تقليدية وأخرى معقدة، وهو مؤشر على تطور القدرات التقنية ونقل التكنولوجيا.

الأنسولين وأدوية السرطان.. مؤشرات على تحوّل نوعي

من أبرز الشواهد على هذا التحول النوعي، إنتاج أقلام الأنسولين محليا بنسبة 100 بالمائة، وهو إنجاز يضع الجزائر في موقع فريد إفريقيًا وعربيًا. كما يتم تصنيع نحو 54 صنفًا من أدوية علاج السرطان محليًا، من أصل حوالي 200 دواء مسجل ضمن المدونة الوطنية الخاصة بمكافحة المرض.

هذه الخطوات لم تساهم فقط في تقليص فاتورة الاستيراد، بل كان لها أثر مباشر على المرضى، من خلال ضمان توفر العلاج وتقليص فترات الانتظار، إضافة إلى تخفيف الضغط عن برامج العلاج بالخارج، التي كانت تستنزف موارد مالية معتبرة، خاصة في ما يتعلق بالأمراض المزمنة والمعقدة.

تقليص العلاج بالخارج.. خطوة نحو الاستقلال الصحي

لسنوات طويلة، شكل العلاج في الخارج خيارًا اضطراريًا للعديد من المرضى، خاصة في الحالات التي تتطلب أدوية مبتكرة أو علاجات متقدمة غير متوفرة محليًا. غير أن توسيع الإنتاج الوطني، لاسيما في مجال أدوية السرطان والأنسولين، إلى جانب مشاريع إنتاج أدوية مبتكرة والعلاج بالخلايا، بدأ يغير المعادلة.

فكل دواء يُنتج محليًا هو خطوة إضافية نحو تقليص عدد المرضى الموجهين للعلاج في الخارج، وتقريب الخدمات الصحية من المواطن، وتحقيق عدالة أكبر في الوصول إلى العلاج

كما أن مشروع إنجاز مركز للبحث البيولوجي وإنتاج اللقاحات، إضافة إلى مشاريع الشراكة في مجال العلاج بالخلايا مع مجمع "صيدال"، يفتحان آفاقًا جديدة للابتكار الطبي داخل الوطن، بدل الارتهان للحلول الخارجية.

اعتراف دولي مرتقب، و"تأشيرة خضراء" للأدوية الجزائرية

في سياق تعزيز الثقة الدولية بالمنتج الدوائي الجزائري، استقبلت الجزائر وفدا من خبراء منظمة الصحة العالمية لتقييم النظام التنظيمي الوطني المعتمد في مجال إنتاج الأدوية، في إطار مسعى الحصول على مستوى النضج الثالث ضمن نموذج نضج القدرات

هذا التقييم شمل أربع جهات فاعلة رئيسية، وزارة الصحة، ووزارة الصناعة الصيدلانية، والوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية، والمركز الوطني لليقظة الدوائية. وقد أسفر التقييم الذاتي عن أكثر من 430 توصية تغطي تسع وظائف تنظيمية أساسية، من بينها التسجيل، واليقظة، والتفتيش، والتجارب السريرية.

وبحسب المعطيات المقدمة، تم تنفيذ أكثر من 78 بالمائة من بعض التوصيات، فيما تتواصل الجهود لاستكمال البقية، تمهيدًا للمرور إلى التقييم الرسمي. والحصول على مستوى النضج الثالث سيكون بمثابة “تأشيرة خضراء” للأدوية الجزائرية، تفتح المجال أمام الاعتراف الدولي، وتعزز فرص التصدير والشراكات

ولا يقتصر أثر هذا التحول على الجانب الصحي فقط، بل يمتد إلى البعد الاقتصادي والاجتماعي؛ فالمشاريع الجديدة المرتقبة ستوفر مناصب شغل نوعية، خاصة في مجالات البحث والتطوير والتكنولوجيا الحيوية، ما يعزز اقتصاد المعرفة ويحد من هجرة الكفاءات