‏إظهار الرسائل ذات التسميات اقتصاد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اقتصاد. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 1 فبراير 2026

واردات الجزائر من الألواح الشمسية الصينية تحقق طفرة استثنائية خلال 2025

واردات الجزائر من الألواح الشمسية الصينية تحقق طفرة استثنائية خلال 2025

 

الألواح الشمسية
 الألواح الشمسية

واردات الجزائر من الألواح الشمسية الصينية تحقق طفرة استثنائية خلال 2025

شهدت واردات الجزائر من الألواح الشمسية الصينية في 2025 طفرة استثنائية، إذ تضاعفت بنحو 6 مرات على أساس سنوي، بالتزامن مع تسارع وتيرة تنفيذ البرنامج الوطني للطاقات المتجددة.

وتوضّح بيانات حديثة -حصلت عليها وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- ارتفاع قدرة الألواح الشمسية التي استوردتها الجزائر من الصين إلى 2.1 غيغاواط، مقارنة بنحو 350 ميغاواط فقط في عام 2024.

وشهدت الواردات زخمًا كبيرًا في الربع الأخير من 2025، مع ارتفاعها إلى 700 ميغاواط، مقابل 330 ميغاواط في الربع نفسه من عام 2024، محققةً نموًا سنويًا بنسبة 112%.

ويعكس هذا النمو الكبير جهود الجزائر لتعزيز قدراتها الإنتاجية من الطاقة النظيفة، وضخ استثمارات ضخمة في محطات الطاقة الشمسية لتقليل الاعتماد على الغاز وتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، عبر إضافة 15 ألف ميغاواط بحلول 2035.

واردات الجزائر من الألواح الشمسية الصينية في 2025

تعكس الأرقام الفصلية لواردات الجزائر من الألواح الشمسية الصينية في 2025 حجم التسارع الكبير في وتيرة تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة، وفقًا لما ترصده الأرقام التالية:

  • الربع الأول: 460 ميغاواط.
  • الربع الثاني: 400 ميغاواط.
  • الربع الثالث: 540 ميغاواط.
  • الربع الرابع: 700 ميغاواط.

توضح البيانات السابقة أن واردات الجزائر سجلت قفزات غير مسبوقة خلال عام 2025؛ فبالنظر إلى الربع الثالث، ارتفعت الواردات بمقدار 530 ميغاواط، لتصل إلى 540 ميغاواط، مقابل رقم لا يُذكر، بلغ 10 ميغاواط فقط في الربع نفسه من عام 2024، وهو ما يعكس تحولًا جذريًا في وتيرة الاستيراد.

كما شهد الربع الرابع تعزيزًا لمكانة الجزائر بصفتها إحدى أكبر الأسواق الصاعدة بمجال الطاقة المتجددة، إذ استوردت 700 ميغاواط من الألواح الشمسية، وهو ما يتجاوز ضعف واردات الربع المقارن من عام 2024، البالغة 330 ميغاواط.

وعلى الصعيد الشهري، بلغت واردات الجزائر من الألواح الشمسية الصينية ذروتها في شهر نوفمبر/تشرين الثاني بواقع 450 ميغاواط، يليه شهر يناير/كانون الثاني بنحو 390 ميغاواط.

وتعكس هذه الأرقام القياسية دخول البرنامج الوطني للطاقات المتجددة مراحل التنفيذ الفعلي المكثف، خاصةً مع تسجيل شهر نوفمبر/تشرين الثاني وحده رقمًا يتجاوز إجمالي ما استوردته البلاد في عام 2024 بأكمله (350 ميغاواط).

قطاع الطاقة الشمسية في الجزائر

يُنتظر أن تشهد سعة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية في الجزائر قفزة نوعية خلال المدة المقبلة، مع بدء التشغيل الفعلي للمحطات التي شرعت البلاد في تنفيذها.

وهو ما تبرهن عليه بوضوح الطفرة الكبيرة، التي رصدتها وحدة أبحاث الطاقة، في واردات الجزائر من الألواح الشمسية الصينية خلال 2025.

وتُظهر التقديرات الأولية أن الجزائر اختتمت العام الماضي بسعة توليد من الطاقة المتجددة بلغت 619 ميغاواط، إلّا أن هذا الرقم مرشَّح للنمو المتسارع مع دخول مشروعات "سونلغاز" الجديدة حيز الخدمة، كما 

وتشهد البلاد حاليًا حراكًا مكثفًا يقوده البرنامج الوطني الطموح لإضافة 3 غيغاواط من الطاقة المتجددة، وهو البرنامج الذي تبلورت معالمه بوضع حجر الأساس لمحطة "العبادلة" بولاية بشار بقدرة 80 ميغاواط، بصفتها واحدة من 5 محطات أخرى تُنَفَّذ حاليًا.

ويُعدّ هذا الزخم ثمرة للاتفاقيات التي وُقِّعت في 2024 لإنشاء 20 محطة طاقة شمسية موزعة على 17 ولاية، إذ يفسِّر بدء العمليات الإنشائية في هذه المواقع وصول واردات الألواح الصينية لذروتها التاريخية نهاية عام 2025

الأربعاء، 28 يناير 2026

تعلّمنا الكثير من الرئيس تبون.. والجزائر استثمرت مواردها في شعبها

تعلّمنا الكثير من الرئيس تبون.. والجزائر استثمرت مواردها في شعبها

 

تبون يستقبل  كلافير غاتيت
تبون يستقبل  كلافير غاتيت

تعلّمنا الكثير من الرئيس تبون.. والجزائر استثمرت مواردها في شعبها

استقبل رئيس الجمهورية، السيّد عبد المجيد تبون، السيّد كلافير غاتيت، الأمين العام المساعد للأمم المتحدة والأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لإفريقيا، الذي أثنى على التقدم الكبير الذي أحرزته الجزائر في مجال التنمية، بفضل السياسة الرشيدة الذي يتبعها الرئيس عبد المجيد تبون، مؤكدا بأنه والفريق الأممي الذي يرافقه استفادوا كثيرا من اللقاء الذي جمعهم بالسيّد الرئيس.

ففي تصريحه الصحفي عقب الاستقبال قال الأمين العام المساعد للأمم المتحدة، إنه تشرّف بلقاء رئيس الجمهورية السيّد عبد المجيد تبون، للإطلاع على المزيد من التطورات الجارية في الجزائر". وفي حين أثنى بالمناسبة على “التقدم الكبير المنجز في الجزائر"، أشار المفوّض الأممي، إلى أن الجزائر  تعتبر "الدولة الوحيدة في العالم التي توفّر الكهرباء لكافة المواطنين، كما توفّر التعليم المجاني للجميع وهو ما ساهم في تحقيق هذا التقدم الكبير الذي أحرزته". كما أشار إلى أن الجزائر هي دولة استثمرت مواردها في شعبها وهي نموذج يحتذى به لأي دولة تسعى للتنمية.

وأوضح السيّد كلافير غاتيت، أنه وبصفته المفوّض الاقتصادي لإفريقيا، فإن زيارته تهدف إلى الاستفادة من تجارب الجزائر، مشيرا إلى تطلّعه إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين الجزائر والمفوضية الأممية في المستقبل، وقال المسؤول الأممي في سياق متصل، "بصفتنا ممثلين عن الأمم المتحدة فإن فريقي وبالتعاون مع المنسّقة المقيمة بالجزائر، على يقين أننا تعلّمنا الكثير من السيّد الرئيس، وهذا يفيدنا كثيرا في نقاشاتنا مع القادة الآخرين، وكذا الأمر مع الوزراء الذين يتعاملون مع الفريق الأممي الموجود في الجزائر"، مجددا التأكيد على أن اللقاء مع الرئيس تبون، "كان لقاء جد مهم، ألممنا من خلاله بالعديد من التفاصيل والمعلومات القيّمة عن الجزائر، ونحن ممتنّون للغاية ونشكر الرئيس، على اللقاء الثّري والمعلومات القيّمة المقدمة لنا".  

للإشارة فقد حضر الاستقبال السادة بوعلام بوعلام، مدير ديوان رئاسة الجمهورية، عبد الكريم بوالزرد، وزير المالية، وعمار عبة، مستشار لدى رئيس الجمهورية مكلّف بالشؤون الدبلوماسية. 

الأربعاء، 21 يناير 2026

رجال أعمال هنود بالجزائر لبحث التعاون في 10 قطاعات اقتصادية

رجال أعمال هنود بالجزائر لبحث التعاون في 10 قطاعات اقتصادية

 

المنتدى
المنتدى

رجال أعمال هنود بالجزائر لبحث التعاون في 10 قطاعات اقتصادية

اعلنت الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة "كاسي" عن زيارة لوفد من رجال الأعمال من الهند، تقوده اتحادية منظمات التصدير الهندية في بداية شهر فيفري المقبل، ستكون فرصة لعقد لقاءات عمل مباشرة بين المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين ونظرائهم من الهند يومي 8 و9 فيفري بمقر الغرفة في الجزائر العاصمة.

ويضم الوفد الاقتصادي الهندي –حسب ذات المصدر- ممثلي مؤسسات تنشط في قطاعات النسيج والملابس، الصناعات الغذائية والفلاحة؛ الصناعات الصيدلانية والصحة، الصناعات الميكانيكية، المعدنية والتحويلية؛ التجهيزات الصناعية، الأشغال العمومية والبناء والمناجم وكذا الصناعة الكيميائية ومواد البناء.

 وأبدت شركات هندية في الآونة الأخيرة اهتمامها الكبير بالاستثمار في السوق الجزائرية،  في مجالات اقتصادية متنوّعة من أبرزها المعادن والصناعة الصيدلانية، إذ احتضنت الجزائر نهاية الأسبوع الماضي منتدى اقتصاديا جمع مؤسسات البلدين العاملة في القطاع. 

وتسعى الجزائر إلى استقطاب الشركات الهندية المعروفة بخبرتها وامتلاكها التكنولوجيا المتطوّرة في قطاعات حيوية، فيما تطمح المؤسسات الهندية للعمل بالجزائر من أجل الانتشار في المنطقة الإفريقية والمتوسطية، وكذا رفع حجم المبادلات التجارية الذي لم يتعد 1.7 مليار دولار في نهاية 2025.  وضمن هذا المسعى، دعت الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة المتعاملين الجزائريين إلى المشاركة في معارض مقررة بالهند في الثلاثي الأول من السنة الجارية، أبرزها الدورة الثامنة من معرض الهند للرعاية الصحية، المقرر ما بين 23 و 25 جانفي والقمة الدولية حول تأثير الذكاء الاصطناعي  على التنمية الاقتصادية، المزمع يومي 19 و20 فيفري وكذا معرض "بلاستيندا" الدولي الخاص بالمنتجات البلاستيكية بين 5 و10 فيفري، إضافة الى الدورة السادسة والعشرين من المعرض الدولي لتكنولوجيا المعلومات "إينديا سوفت 2026" المقرر عقدها من 23 إلى 25 مارس المقبل في نيودلهي

الاثنين، 29 ديسمبر 2025

الجزائر رائدة إفريقيا ومركز موثوق اقتصاديا

الجزائر رائدة إفريقيا ومركز موثوق اقتصاديا

 

الوزير الاول
الوزير الاول

الجزائر رائدة إفريقيا ومركز موثوق اقتصاديا

اكد الوزير الأول السيّد سيفي غريب، عزم الجزائر على وضع بيئة قانونية آمنة ومستقرّة تسهل وتشجّع الاستثمار والمبادرة والابتكار، بما يسهم في ترقية الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة الجزائر كبوابة رائدة لإفريقيا ومركز موثوق اقتصاديا وآمن قانونيا، ويكرس ثلاثية مبادئ الشفافية والمساءلة والنّزاهة.


أبرز الوزير الأول، في كلمة ألقاها خلال إشرافه على افتتاح فعاليات الملتقى حول “الأمن القانوني وأثره على التنمية الاقتصادية”، حرص رئيس الجمهورية السيّد عبد المجيد تبون، على وضع المسير في صلب اهتماماته باعتباره أحد أهم ركائز الحركية التنموية، مضيفا أنه “أمر منذ البداية بالعمل على رفع التجريم عن فعل التسيير، وأكد صراحة في برنامجه على ضرورة تكريس سياسة حماية إطارات الدولة النّزهاء الممارسين لفعل التسيير”.


كما ذكر في هذا  السياق بـ"التكريس الدستوري لحرية التجارة والاستثمار والمقاولة ومبدأ الأمن القانوني والإصلاحات التشريعية العميقة”، التي أمر بها رئيس الجمهورية، والتي تجسدت فعليا خاصة من خلال مراجعة المنظومة القانونية والمؤسساتية للاستثمار، واستغلال وتثمين العقار الاقتصادي وإصلاح المنظومة البنكية والمصرفية وكذا قانون الصفقات العمومية.


وإذ عرّج على التحوّلات العميقة التي يعرفها الاقتصاد العالمي، أبرز سيفي، حتمية الأمن القانوني لضمان استدامة التنمية من منطلق أن التنمية الاقتصادية الحقيقية يجب أن تؤسس في بيئة يسودها الوضوح والشفافية والاطمئنان، فضلا عن توفر مناخ يتّسم بالتوقع الايجابي وتوفر الثقة اللازمة في الاستثمار وإرساء القوانين المؤطّرة له.


وإبرازا للرؤية الاستباقية لرئيس الجمهورية، أشار رئيس الهيئة التنفيذية، إلى الإجراءات المعتمدة في إرساء الأمن القانوني وتعزيز الإطار التشريعي والمؤسساتي بما يضمن لكل مستثمر ولكل مبادرة اقتصادية أن تنطلق وتزدهر في بيئة آمنة وعادلة، تعمل على تشجيع الابتكار وتحفيز الإنتاجية، وتضمن السرعة في اتخاذ القرار وتفتح الآفاق أمام مشاريع ترفع من مراتب الاقتصاد الوطني، وتؤكد مكانة الجزائر اقتصاديا على المستويين القاري والدولي”.


كما أكد الوزير الأول، حرص الدولة على أن تبني القواعد القانونية على مبدأ الوضوح والتناسق باعتبارها من الثوابت الأساسية للأمن القانوني، موازاة مع “تجنّب أي تغيير متكرر قد يؤثر سلبا على سيرورة النّشاط الاقتصادي وضمان احترام مبدأ عدم رجعية القوانين، والعمل في نفس الوقت على التقييم الدائم لمدى نجاعة النصوص القانونية بعد دخولها حيّز التنفيذ”.


وتطرق سيفي، في هذا الصدد إلى حرص الحكومة على ضمان انسجام السياسات وتكامل النصوص، لاسيما من خلال توسيع الاستشارات عند إعدادها إلى كل الفاعلين والتكفّل بانشغالاتهم واقتراحاتهم على أحسن وجه، في إطار مقاربة تشاركية للوصول إلى نصوص توافقية تَضْمَن تناسق المنظومة القانونية مع السياسات الاقتصادية والمالية للدولة.


وعليه اعتبر الوزير الأول، أن التكامل بين المجالات القانونية والقضائية من جهة، والاقتصادية والاستثمارية والمقاولاتية من جهة أخرى، فضلا عن مسار التحوّل الرقمي الذي يرافق كل هذه الإصلاحات، مشيرا إلى أن ذلك "لا يعبّر عن خيار تقني فقط، بل عن مشروع دولة تسعى إلى بناء اقتصاد قوي، تنافسي، منتج ومندمج قوامه الثقة وأساسه القانون الذي يحمي ويرافق العمل النّزيه، ويشجّع النّمو الاقتصادي وحرية المبادرة".

الثلاثاء، 23 ديسمبر 2025

النعامة.. من بوابة الصحراء إلى قطب اقتصادي

النعامة.. من بوابة الصحراء إلى قطب اقتصادي

 

استصلاح اراضى
استصلاح اراضى

النعامة.. من بوابة الصحراء إلى قطب اقتصادي

الأجواء الآخذة في التشكل بولاية النعامة الواقعة على بعد نحو 700 كم إلى جنوب غربي البلاد، تشير إلى أن المنطقة تعيش حالة تحول اقتصادي بعدما راحت تكسر الصورة النمطية التي ألفتها منذ نصف القرن كولاية رعوية صحراوية، إلى ولاية تخلق الثروة وتسهم كواحدة من الوجهات الواعدة في صناعة الأمن الغذائي، وبالتالي تقديم قيمة مضافة للاقتصاد الوطني بالنظر للمؤهلات الطبيعية التي تتوفر عليها؛ فالترتيبات الجارية حاليا تفيد أن شركات كبرى عمومية وأجنبية ومستثمرين كبارا جزائريين وأجانب ستحل قريبا بالنعامة، وسيتكامل ذلك مع انجاز مصنع خام الحديد وآخر لتحويل الورق، في ظل الترتيب لقيام صناعة تحويلية غذائية.

 بل هي منطقة تزخر بمؤهلات سياحية جعلت منها متحفا مفتوحا على الطبيعة، بالنظر لقصورها ومعالمها الدينية وبحيراتها المصنفة وجبالها، ما يستدعي الترويج لها لأجل ترقيتها إلى وجهة سياحية في الجنوب الغربي للبلاد.

تستوي الأراضي الفلاحية بالنعامة على أزيد من مليوني (2) هكتار، إلا أن الإنتاج النباتي يسهم بـ4 بالمائة فقط من القيمة المالية للإنتاج الفلاحي، بينما يساهم الإنتاج الحيواني بـ74 بالمائة من القيمة الإجمالية بعدد رؤوس ماشية يفوق المليون (1) ومائتي (200) ألف رأس.

الملتقى.. المنعرج

وتصب مساعي السلطات العليا القاضية بالمضي على نحو جدي في توفير الأمن الغدائي عبر كسر متلازمة الريع البترولي؛ بجعل الفلاحة بديلا استراتجيا لخلق الثروة، في مسعى إخراج المنطقة من حالة الفتور والجمود ضمن خطة تنمية الزراعة الصحراوية عبر 20 ولاية من جانب استصلاح الأراضي وتوسيع مساحاتها ودعم الفلاحين والمستثمرين.

وشكل الملتقى الوطني لتطوير الزراعات الإستراتجية المنعقد في 2023 بولاية النعامة، المنعرج الكبير في تدشين الولاية لقفزتها نحو قطاع الفلاحة. ويقول مدير المصالح الفلاحية للنعامة بوجمعة شروين، إنه "مباشرة بعد الملتقى الوطني الذي جاء تحت شعار "النعامة: آفاق واعدة لتطوير الزراعات الإستراتجية وتثمين السلالات المحلية" تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، وتحت إشراف وزارة الداخلية والجماعات المحلية، ووزارة الفلاحة والتنمية الريفية، حضره 7 وزراء ومتعاملون ومستثمرون فلاحيون من داخل الولاية وخارجها، تم تحديد ما يفوق 80 ألف هكتار من الأراضي في شكل محيطات موجهة لاستقطاب مشاريع ذات بعد استراتيجي، كالحبوب، الذرى، الزراعات العلفية، الزراعات الزيتية، زراعة البطاطا الموسمية وغير الموسمية، إنتاج اللحوم..".

إذ تم في إطار المرسوم التنفيذي 21/432 المؤرخ في 4 نوفمبر 2021 توزيع ما يفوق 37200 هكتار بعد أن تم وضعها تباعا على المنصة الرقمية للديوان الوطني للأراضي الفلاحية، يضيف المدير.

ومن المساحات الموزعة هذه، تم تخصيص ما يفوق 3200 هكتار لزراعة البطاطا، وتحرص مصالح الولاية على انتقاء المستثمرين في هذا المحيط الفلاحي وتفضل منح الأولوية للمؤسسات المعتمدة من قبل وزارة الفلاحة لإنتاج بدور البطاطا.

نماذج استثمارات..

وقد وقفت "الخبر" أثناء زيارتها للنعامة على نماذج استثمارات، تكشف تواصل تدفق المستثمرين على النعامة، إذ بعد تنقلنا إلى مزرعة (سارل تيوت) الواقعة على بعد 15 كم عن بلدية تيوت، و100 كم إلى جنوب مدينة النعامة، وقفنا على الأشغال الجارية لتهيئة جانب من مساحة شاسعة تتربع على 1150 هكتار. إذ رغم تساقط الثلوج، كانت نحو 6 جرافات بصدد تهيئة مساحات لاحتضان الزراعات الإستراتجية.

"جئنا من العاصمة"

ويقول زكريا بوخاري، مهندس فلاحي بالمزرعة "جئنا من العاصمة للاستثمار في النعامة، مزرعتنا سارل تيوت تتربع على 1150 هكتار، ونحن نرتب للشروع هذا الشهر ديسمبر في الزراعات الإستراتجية كالقمح والشعير، البطاطا.. إلى جانب تربية الأغنام ونأمل مستقبلا الاستثمار في الزراعات الصناعية..".

وفي معرض إجابته على واحدة من الأسئلة التي مفادها، ما الذي شجعكم على اختيار ولاية النعامة للاستثمار في الفلاحة؟ قال "النعامة تتوفر على آفاق واعدة في الفلاحة بالنظر لتوفر التربة الخصبة والمياه ذات الجودة والمناخ الملائم...".

وتؤشر نوعية العتاد المتوفر في (سارل تيوت فلاحة) إلى أن المستثمر ماض على نحو جدي في تجسيد مشروعه الفلاحي، إذ تتوفر المزرعة على محورين للرش بمعدل 30 هكتارا للمحور الواحد، ومحور ثالث بمعدل 15 هكتارا، بالإضافة إلى أربعة (4) محولات كهربائية، فضلا عن أربعة (4) آبار وحوضين كبيرين وعديد الجرارات وجرافات.

وبوسع الزائر لمنطقة زبوجة نحو 10 كم عن بلدية تيوت، على مستوى الطريق الوطني رقم 76 باتجاه البيض، أن يلحظ مزرعة الهڤار المتربعة على 800 هكتار. وينظر عبد العالي مسير المزرعة إلى آفاق الصيرورة المستقبلية للمزرعة على أنها واعدة، ويقول "إننا نركز على الزراعات الإستراتجية كالقمح والشعير، إلى جانب البطاطا والأعلاف كالخرطال وتربية الأغنام..."، قبل أن يضيف "خصصنا 20 هكتارا لزراعة الزيتون، و20 هكتارا للبطاطا، و20 هكتار أعلاف، ونفكر في زيادة رؤوس الغنم والمساحة المخصصة للزراعات الإستراتجية، القمح والشعير الخرطال...". وتتوفر على 5 آبار وحوضين مائيين ومولدات كهربائية.

وتعكس عملية تجسيد هذه الاستثمارات جدية المستثمرين في تنفيذ بنود دفاتر الشروط مع المصالح الفلاحية، وساعد في استقطاب الاستثمارات الجادة، استعمال التكنولوجيا الجديدة كالمنصة الالكترونية للاستثمار على خلاف السنوات الفارطة التي طبعتها الآليات التي كانت تسمح بمنح العقار الفلاحي بالاعتماد على الكم بدل الكيف.

القصدير تولد من جديد

ومن أصل 37200 هكتار تم توزيع 23700 هكتار بالمنطقة الحدودية القصدير (بلدية القصدير) وهي مساحات في شكل محيطات تقع بكل من وادي الحرمل، حوض الـ70 والراشدية، مخصصة للزراعات الإستراتجية والبطاطا، ويؤشر هذا التوجه الهادف إلى الاستثمار في المناطق الحدودية إلى أن السلطات العليا للبلاد تحوز على خطة تنمية هذه المناطق عبر تجسيد إستراتجية زراعية، أبرزها تعزيز الأمن ألغدائي لتقليص فاتورة استيراد الغداء بالنظر لشساعة المساحات بهذه المناطق وقابليتها للاستصلاح، فضلا عن تثبيت السكان في مناطق إقامتهم والحد من نزوحهم نحو وجهات أخرى عبر توفير مناصب الشغل، وهي خطة تصب في خانة حماية الحدود وتعزيز الاستقرار.

وسمحت الاستثمارات هذه، تبعا لأقوال الوالي، للنعامة بأن تحتل الريادة في الحبوب والبطاطا في ظرف عام ونصف العام بمحصول يقدر بـ70 قنطارا في الهكتار في مجال الحبوب، و600 قنطار في الهكتار في شعبة البطاطا غير الموسمية. و "بهذه البداية المشجعة يمكننا توفير أزيد من مليون قنطار في السنة كانطلاقة.. لذلك فالنعامة تساهم بقسط كبير في الاقتصاد الوطني على غرار الحبوب، الذرى، النباتات الزيتية، الأعلاف، الثروة الحيوانية..".

المناطق الحدودية هذه، رغم التكفل بها من جانب توفير كافة مستلزمات مرافق الحياة، بينها مناطق الظل، إلا أنها ظلت لسنوات مقصية من مشاريع خلّاقة للثروة ومناصب الشغل على نحو جعلها عرضة للآفات الاجتماعية.

لكن اليوم وفي غمرة مظاهر التحول التي راحت تغير وجه المناطق الحدودية نحو آفاق مستقبلية واعدة، لم يخف بعض من أبناء المنطقة ممن تحدثنا إليهم، استحسانهم للمشاريع الاستثمارية كونها أعادت لهم الأمل وأشعلت فيهم الإقبال على الحياة.

تلقيت كل التحفيزات...

وفي غمرة الحديث إلى مدير المصالح الفلاحية في مكتبه، دخل مستثمر فلاحي حاز على مساحة 1000 هكتار بمحيط فلاحي يتربع على 20 ألف هكتار بالمنطقة الحدودية القصدير، خصص للزراعات الإستراتجية والبذور الزيتية. هذا المستثمر، هو صاحب مصنع (شيبس) بولاية ميلة.

عندما سألناه عن أسباب ودوافع اختيار ولاية النعامة لخوض استثماراته الفلاحية، قال "في النعامة وجدت كل التحفيزات والترحيب والتشجيع، ففي غضون شهر ونصف حصلت على رخصة حفر خمسة (5) آبار على عمق 350 م ونحن حاليا بصدد القيام بدراسة جيولوجية للمساحة التي حزنا عليها.."، قبل أن يضيف "نطمح للاستثمار مستقبلا في غرف التبريد طالما أن الولاية مقبلة على مرحلة إقامة صناعة تحويلية.."

ويؤكد مدير المصالح الفلاحية؛ أن تواصل تدفق المستثمرين يعود إلى كون جميع المصالح المتداخلة مع قطاع الفلاحة بالولاية، تعمل بشكل متوافق ومتناسق فيما بينها تحت إشراف الوالي لوناس بوزڤزة.

احتياط مائي بـ33 مليون م3

وشكل عامل توفر المياه، كواحد من أهم مؤهلات الولاية على استقطاب المستثمرين لقطاع الزراعة، فهي تتوفر على احتياطي مائي يزيد عن الـ33 مليون متر مكعب من المياه الجوفية، أي تعتمد على المياه الجوفية 100 بالمائة، استنادا لما صرح به لنا مدير الري.

فبالنسبة لحوض النعامة، تبلغ المياه الجوفية به 19 مليون متر مكعب سنويا، يزود كلا من بلديتي النعامة والمشرية بماء الشرب، كما يمون فلاحيي المنطقة بمياه السقي، وعلى العموم تعتمد بلديات الجهة الشمالية الشرقية للولاية على المياه الجوفية الكائنة بالشط الشرقي والشط الغربي. أما الجهة الجنوبية التابعة جغرافيا لإقليم الأطلس الصحراوي، فتعتمد كليا على المياه الجوفية، بينها عين الصفراء، إذ بلغت المياه المستخرجة سنويا 14 مليون متر مكعب.

وبلغت رخص حفر الآبار 363 رخصة خلال عام 2025، بينما وصلت 319 رخصة عام 2024، وبإضافة الرخص التي منحت للمستثمرين ممن تم انتقاؤهم عبر المنصة الالكترونية للاستثمار، فإن العدد يصل 2076 رخصة، ما يعكس جدية السلطات في مرافقة قطاع الفلاحة ودفعه نحو تحقيق قفزة تنموية.

عرض 26 ألف هكتار قريبا

ويرتقب في غمرة مظاهر التحول الفلاحي التي تعرفها الولاية منذ نحو عامين، أن يشهد قطاع الري هو الآخر فصلا جديدا من التنمية لمرافقة المشاريع الاستثمارية الفلاحية والصناعية؛ فوفق ما صرح به لنا مدير الري، فإن الولاية تراهن على التوجه للاستفادة من مياه الشط الغربي لتموين ساكنة الولاية بالمياه الصالحة للشرب وتموين الاستثمارات الفلاحية والصناعية، خصوصا وأن عددا من المستثمرين الفلاحيين في مجال الزراعات الإستراتجية قد حازوا على 100 رخصة لحفر الآبار.

كما ترتب المصالح الفلاحية لتوسيع المساحات المسقية المستقرة حاليا في 14 آلف هكتار، خصوصا وأن الوالي لوناس بوزڤزة رفقة مدير المصالح الفلاحية بوجمعة شروين، يؤكدان عرض 26 آلف هكتار قريبا على المنصة الرقمية، وهي مساحات تمتد عبر بلديات الولاية، لتصل المساحة المستغلة فيها إلى عتبة 63 آلف هكتار.

وقد رصدت 1000 هكتار من أصل 26 ألف هكتار المعنية بالعرض، للشباب حاملي المشاريع، وذلك بعد أن انخرطت المصالح الولائية في تهيئة بعض المحيطات بفتح المسالك، وحفر الآبار وتجهيزها، وانجاز أحواض مائية وتزويدها بقنوات سقي.