الخميس، 4 يونيو 2026

تدشين أول إنجازات التعاون الجزائري - النيجري

تدشين أول إنجازات التعاون الجزائري - النيجري

 

سيفي غريب
سيفي غريب

تدشين أول إنجازات التعاون الجزائري - النيجري

بتكليف من رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، حلّ الوزير الأول، سيفي غريب،  بجمهورية النيجر، في زيارة رسمية تندرج في إطار تعزيز علاقات الأخوة والتعاون والشراكة بين البلدين، حسبما أورده التلفزيون العمومي. 

ويرافق الوزير الأول في هذه الزيارة مراد عجال، وزير الطاقة والطاقات المتجددة، عابد حلوز، المدير العام للوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية.

وكان في استقبال الوزير الأول لدى وصوله إلى مطار ديوري حماني الدولي بالعاصمة نيامي، الوزير الأول لجمهورية النيجر، علي لمين زين مهمان، مرفقًا بعدد من أعضاء الحكومة وكبار المسؤولين.

وعقب الاستقبال، أجرى الوزير الأول ونظيره النيجري لقاءً ثنائيًا بالقاعة الشرفية للمطار، خُصص لاستعراض واقع العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون المشترك والارتقاء به إلى مستويات أوسع، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين.

وسيشرف الوزير الأول، رفقة نظيره النيجري، على مراسم تدشين محطة توليد الكهرباء للتضامن الجزائري - النيجري بغورو باندا بالعاصمة نيامي، بقدرة 40 ميغاواط، حيث سيتم إزاحة الستار عن اللوحة التذكارية الخاصة بهذا المشروع الطاقوي الاستراتيجي، الذي أُنجز كهبة من الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية إلى جمهورية النيجر، تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية، وفي إطار دعم جهود جمهورية النيجر الرامية إلى تعزيز قدراتها في إنتاج الطاقة الكهربائية وتحسين خدمات التزويد بالكهرباء.

كما سيُستقبل سيفي غريب، من قبل رئيس جمهورية النيجر، الفريق عبد الرحمن تياني. وتؤكد هذه الزيارة مجددًا عمق ومتانة العلاقات التاريخية التي تجمع الجزائر والنيجر، والقائمة على مبادئ حسن الجوار والتضامن والاحترام المتبادل، كما تعكس الإرادة السياسية الراسخة لقيادتي البلدين في بناء شراكة متجددة وفعالة تسهم في دعم التنمية والاستقرار، وتعزيز التكامل الإقليمي في القارة الإفريقية، وتُجسد الحرص المشترك على الارتقاء بالتعاون الثنائي إلى آفاق أرحب بما يخدم مصالح البلدين.

بان كي مون في زيارة إلى الجزائر قريبا

بان كي مون في زيارة إلى الجزائر قريبا

 

عطاف وبان كي مون
عطاف وبان كي مون

بان كي مون في زيارة إلى الجزائر قريبا

تناول وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية السيد أحمد عطاف، بسيول خلال محادثاته الثنائية مع الأمين العام السابق للأمم المتحدة، السيد بان كي مون التحضيرات الجارية للزيارة المرتقبة التي سيقوم بها هذا الأخير إلى الجزائر خلال الفترة المقبلة، ما من شأنه الإسهام في إعطاء دفع جديد للتعاون بين الجزائر والمعهد العالمي للنمو الأخضر واستكشاف فرص جديدة للشراكة في المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وشكل اللقاء الذي جرى على هامش مشاركة عطاف في أشغال اليوم الثاني من الاجتماع الوزاري للشراكة الإفريقية-الكورية مع بان كي مون الذي يتولى حاليا رئاسة الجمعية العامة ومجلس إدارة المعهد العالمي للنمو الأخضر (GGGI) فرصة لبحث آفاق تعزيز التعاون بين الجزائر والمعهد العالمي للنمو الأخضر، في ضوء انضمام الجزائر إلى هذه المنظمة الدولية في شهر أوت 2025 وبحث السبل الكفيلة بتعزيز الشراكة بين الجانبين، لاسيما في المجالات ذات الصلة بحماية البيئة والتنمية المستدامة والانتقال الطاقوي .

كما أجرى وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية محادثات ثنائية مع وزير الشؤون الخارجية لجمهورية كوريا، السيد تشو هيون، حيث سمحت بـ"استعراض مختلف أبعاد ومحاور الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين الجزائر وجمهورية كوريا وبحث آفاق إضفاء المزيد من الزخم والحركية عليها، لاسيما في الميادين الاقتصادية والتكنولوجية. وناقش الطرفان سبل الإسهام المشترك في تطوير الشراكة الإفريقية-الكورية، بما يتماشى مع طموحات القارة الإفريقية وأهدافها على مختلف الأصعدة.

الأربعاء، 3 يونيو 2026

خيارات بيتكوفيتش في امتحان جسّ النبض أمام الطواحين

خيارات بيتكوفيتش في امتحان جسّ النبض أمام الطواحين

 

المنتخب
المنتخب

خيارات بيتكوفيتش في امتحان جسّ النبض أمام الطواحين

يخوض المنتخب الوطني أولى محطاته التحضيرية، تحسبا للمشاركة في كأس العالم 2026، وستكون من العيار الثقيل، حيث يصطدم بمنتخب "الطواحين" الهولندية وديا  في لقاء ينتظره الجمهور الجزائري بشغف كبير، كونه اختبارا قويا لكتيبة "المحاربين"، قبل الشروع في المغامرة المونديالية.

كانت بعثة "الخضر" قد شدت الرحال، عشية  الإثنين، نحو هولندا، على متن رحلة خاصة للخطوط الجوية الجزائرية، تحسبا لملاقاة منتخب "الطواحين" وديا، غدا الأربعاء بملعب روتردام (سا 19.45 بتوقيت الجزائر). ويكون رفقاء القائد رياض محرز، قد أجروا حصة تدريبية خفيفة، فور وصولهم إلى هولندا، حيث تم تخصصها بدرجة أولى، للاسترجاع من إرهاق السفرية. أما فيما يتعلق بالحصة الرئيسية، فسيتم إجراؤها اليوم، في توقيت المواجهة الرسمي، وهي التي سيستغلها الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، لوضع آخر اللمسات على التشكيلة الأساسية، التي سيعتمد عليها في لقاء الغد الودي ضد منتخب هولندا.

ويعد موعد هولندا الودي مهما بالنسبة للناخب الوطني، فلاديمير بيتكوفيتش، كونه فرصة له من أجل تقييم عناصره، والوقوف على مدى استعدادهم للعرس الكروي المقبل من كل النواحي، على اعتبار أن مواجهة منتخب هولندا ستكون اختباراً حقيقياً لقدرات "المحاربين"، أمام أحد أقوى المنتخبات الأوروبية، قبيل الشروع في نهائيات كأس العالم المقبلة، التي ستقام في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.

وعقب مواجهة منتخب هولندا غدا، يطير رفاق الحارس لوكا زيدان، إلى مدينة كينساس الأمريكية، لمواصلة التحضيرات هناك، وخوض ثاني وآخر لقاء ودي يوم 10 جوان الجاري، أمام منتخب بوليفيا. للتذكير، كان رفقاء القائد رياض محرز قد اختتموا تربصهم بالعاصمة، أول أمس، بإجراء حصة تدريبية مفتوحة أمام الجماهير بملعب "نيلسون مانديلا" في براقي، بعد قرابة أسبوع من العمل الجدي بمركز سيدي موسى. وقبل انطلاق تلك الحصة التدريبية، قام مدرب "الخضر" بإماطة اللثام عن قائمة كتيبة "المحاربين" النهائية، والمكونة من 26 لاعبا، بالإضافة إلى حارس مرمى احتياطي، هو عبد اللطيف رمضان (مولودية الجزائر).

بعودته للساحة الدولية، بعد غيابه عن النسختين الأخيرتين، يلعب المنتخب الوطني ضمن المجموعة العاشرة رفقة منتخبات الأرجنتين (حاملة اللقب العالمي)، والنمسا والأردن. ويستهل "الخضر" مغامرته المونديالية يوم الأربعاء 17 جوان الحالي، أمام أبطال العالم الأرجنتين، بملعب آروهياد بكانساس، ثم ملاقاة منتخب الأردن في الجولة الثانية يوم 23 منه، بعدها مواجهة منتخب النمسا بِتاريخ 28 جوان.

حركية قوية متميّزة تطبع العلاقات الجزائرية ـ العمانية

حركية قوية متميّزة تطبع العلاقات الجزائرية ـ العمانية

 

الجزائر وعمان
الجزائر وعمان

حركية قوية متميّزة تطبع العلاقات الجزائرية ـ العمانية

استقبل الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة،  بمسقط، من قبل نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع في سلطة عمان، صاحب السمو السيّد شهاب بن طارق بن تيمور آل سعيد، حسب ما أفاد به بيان لوزارة الدفاع الوطني.

أوضح ذات المصدر، أنه "خلال اليوم الثاني من زيارته إلى سلطنة عمان الشقيقة، استقبل السيّد الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي اليوم أول جوان 2026، من قبل صاحب السمو السيّد شهاب بن طارق بن تيمور آل سعيد، نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع".

وبهذه المناسبة "عبّر الفريق أول، عن امتنانه العميق لحفاوة الاستقبال الذي حظي به من قبل صاحب السمو، مبلّغا له تحيّات السيّد رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلّحة، وزير الدفاع الوطني الذي يتمنى لسلطنة عمان، حكومة وشعبا، كل التوفيق والنّجاح والمزيد من التطور والرقي والازدهار في كنف الأمن والاستقرار".

وقد شكّل اللقاء "فرصة للسيّد الفريق أول، لتناول مع صاحب السمو، العلاقات الثنائية المميّزة بين البلدين وسبل تعزيزها من منظور استشرافي يراعي المصالح العليا للشعبين الشقيقين والعلاقات التاريخية والأخوية التي تجمعهما". كما تم "استقبال الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، بمعسكر المرتفعة من قبل سعادة الفريق الركن بحري عبد الله بن خميس بن عبد الله الرئيسي، رئيس أركان قوات السلطان المسلّحة".

وبعد مراسم التشريفات العسكرية كان للسيّد الفريق أول، "لقاء أخويا مع سعادة الفريق الركن بحري عبد الله بن خميس بن عبد الله الرئيسي، رئيس أركان قوات السلطان المسلّحة، أين تناول الطرفان حالة التعاون العسكري الثنائي وسبل تطويره إلى مستوى العلاقات الممتازة التي تربط بين الجزائر وسلطنة عمان، والارتقاء بها إلى تطلعات قائدي البلدين الشقيقين". وبهذه السانحة ألقى الفريق أول، كلمة أعرب من خلالها عن "تقديره للدعوة الموجهة له لزيارة سلطنة عمان"، كما أشاد "بمستوى العلاقات الجزائرية ـ العمانية خلال السنوات الأخيرة، والتي ما فتئت تعرف دفعا قويا وحركية متميّزة".

وقال بهذا الصدد: "لطالما اتسمت العلاقات التاريخية التي تجمع الجزائر وسلطنة عمان بالأخوة الصادقة ووحدة الانتماء والمصير المشترك، والتقارب في الملفات ذات الاهتمام المشترك". وأضاف: "ولقد شهدت هذه العلاقات في الفترة الأخيرة دفعا قويا وحركية متميّزة، بفعل الإرادة الصادقة التي تحدو قائدي البلدين، إرادة تجسدت في تبادل الزيارات رفيعة المستوى وتحديد معالم شراكة استراتيجية واعدة".

وتابع: "كما يشكل حضورنا اليوم أكبر دليل على الأهمية البالغة التي نوليها في الجزائر لتعزيز أواصر الشراكة والتعاون مع القوات المسلّحة العمانية، خاصة فيما تعلق بتبادل الخبرات والتجارب في مجالي الدفاع والأمن". من جهته أشاد رئيس أركان قوات السلطان المسلّحة "بمستوى علاقات التعاون العسكري الثنائي بين البلدين الشقيقين"، معربا عن "تقديره للسيّد الفريق أول على تلبية الدعوة".

الثلاثاء، 2 يونيو 2026

الجزائر قوة صاعدة في الحديد والصلب

الجزائر قوة صاعدة في الحديد والصلب

 

الحديد والصلب
الحديد والصلب

الجزائر قوة صاعدة في الحديد والصلب

يضع الاتحاد العربي للحديد والصلب، في تصنيف يعكس تحولات خريطة الصناعة الثقيلة في المنطقة العربية،، الجزائر في المرتبة الثالثة عربياً في القدرات التشغيلية لصناعة الحديد والصلب. ويأتي هذا التصنيف بناءً على معطيات ترصد الطاقة الإنتاجية الإجمالية التي تبلغ 8.7 مليون طن سنوياً، متقدمة بذلك دولا عديدة، وبعد كل من مصر التي تتصدر القائمة بـ15.6 مليون طن، والسعودية التي حلت ثانية بـ12 مليون طن.

اللافت في هذا التمركز ليس فقط حجم الطاقة الإنتاجية، بل الميزة التنافسية التي تنفرد بها الصناعة الجزائرية على المستوى الإقليمي، حيث تعتمد بنسبة 100% على أفران القوس الكهربائي الحديثة (EAF) في إنتاج الصلب، وهو ما يجعلها واحدة من أنظف الصناعات الثقيلة وأكثرها توافقاً مع التوجهات البيئية العالمية

قدرات الإنتاج.. 8.7 مليون طن تقودها ثلاثية توسيالي وبلارة والحجار

تتوزع القدرة الإنتاجية البالغة 8.7 مليون طن سنوياً على عدد من المجمعات الصناعية الكبرى التي تشكل العمود الفقري لقطاع الصلب في الجزائر، بداية بمركب "توسيالي الجزائر" بمنطقة بطيوة في وهران، الذي تقدر طاقته الإنتاجية الإجمالية بنحو 3 ملايين طن سنوياً من حديد التسليح ولفائف الأسلاك، معتمداً على وحدات صهر كهربائي متطورة، ومتوجاً مؤخراً بإطلاق مشروع ضخم للاختزال المباشر للحديد بطاقة تصل إلى 2.5 مليون طن إضافية، مما سيعزز الاندماج الصناعي ويقلل من فاتورة استيراد المواد الخام.

ويأتي مركب الحديد والصلب الجزائري القطري "بلارة" بولاية جيجل كفاعل رئيسي، حيث تبلغ طاقته الإنتاجية الحالية نحو 2.5 مليون طن من الصلب السائل ومنتجات الدرفلة الطويلة، مع خطط توسعية طموحة تهدف إلى مضاعفة الإنتاج عبر إضافة وحدات درفلة جديدة ومشروع للحديد المباشر، مما سيضعه بين أكبر المصانع المتكاملة في إفريقيا

أما مركب "سيدار الحجار" التاريخي بولاية عنابة، الذي يخضع لعملية إعادة تأهيل وعصرنة واسعة، فيساهم بقدرة تصل إلى مليون طن سنوياً، وذلك بعد تحويل خطوط إنتاجه لتعتمد على أفران القوس الكهربائي وتقنيات الصب المستمر، مما أنهى عملياً حقبة الاعتماد على الأفران العالية التقليدية كثيفة الانبعاثات الكربونية.

وتكتمل منظومة الإنتاج بعدد من المصانع الخاصة للدرفلة والتشكيل تنتشر في مناطق مختلفة، ساهمت في رفع القدرة الإجمالية للبلاد لتصل إلى هذه المرتبة المتقدمة عربياً.

ميزة تنافسية للمنتج الجزائري عبر الصناعة الخضراء في الأسواق العالمية

ولا يقتصر التفوق التكنولوجي للحديد والصلب الجزائري على حجم الإنتاج، بل يتجاوزه إلى نمط الإنتاج ذاته؛ حيث يمنح اعتماد الجزائر الكلي على أفران القوس الكهربائي الحديثة لها أفضلية مزدوجة تتمثل في خفض الانبعاثات الكربونية بشكل كبير مقارنة بأفران الأكسجين القاعدي التي لا تزال تستحوذ على 66% من القدرات العالمية، إلى جانب مرونة تشغيلية تتيح لها التكيف مع تقلبات أسواق الخردة والطاقة.

وتكتسب هذه الخاصية أهمية استثنائية في ظل التوجهات التجارية الأوروبية الجديدة، وعلى رأسها آلية تعديل الحدود الكربونية (CBAM) التي تفرض رسوماً على المنتجات الصناعية كثيفة الكربون اعتباراً من 2026، وبفضل كونها منتجاً للصلب الأخضر، تجد الصادرات الجزائرية من حديد التسليح ولفائف الأسلاك قبولاً متزايداً في الأسواق الأوروبية التي تستورد بالفعل جزءاً من الإنتاج، بالإضافة إلى أسواق غرب إفريقيا وشمالها.

طموحات التصدير خارج المحروقات.. الصلب في طليعة القطاعات الواعدة

لا يخفى أن تنامي القدرات الإنتاجية للصلب يتقاطع بشكل مباشر مع إستراتيجية الجزائر لتنويع الصادرات خارج قطاع المحروقات؛ فقد تحولت البلاد خلال السنوات الأخيرة من مستورد صافٍ لحديد البناء، إلى مصدِّر فاعل، حيث سجلت صادرات الحديد والصلب نمواً مطرداً لتتجاوز حاجز المليون طن سنوياً، بقيمة تقترب من مليار دولار، وهو رقم مرشح للارتفاع مع دخول مشاريع التوسع حيز التشغيل الكامل.

ويمنح الموقع الجغرافي للجزائر لها ميزة لوجستية للوصول إلى الأسواق الأوروبية والإفريقية على حد سواء، فضلاً عن توفر الطاقة بأسعار تنافسية تجعل كلفة الإنتاج في أفران القوس الكهربائي أقل مقارنة بالمنتجين الذين يعتمدون على الغاز المسال أو الفحم المستورد. وبحسب بيانات الاتحاد العربي للحديد والصلب، فإن الجزائر تبرز حالياً ضمن ثلاث دول عربية فقط تقود مشاريع "الحديد المباشر" بطاقة إضافية تقدر بنحو 5 ملايين طن سنوياً، وهو ما سيعمق تكاملها الإنتاجي ويرفع قدرتها التنافسية التصديرية.

ويبرز بالمقابل، مشروع منجم غار جبيلات في ولاية تندوف، والذي يُعد أحد أكبر احتياطيات خام الحديد في العالم كعامل دفع، فرغم أن الاستغلال التجاري للمنجم لا يزال في مراحله الأولى، فإن إدراجه ضمن خريطة طريق القطاع يهدف إلى تقليص الاعتماد على خردة الحديد المستوردة ومواد الاختزال، وتأمين مدخلات إنتاج محلية تدعم سلسلة القيمة وتحمي المنتجين من تقلبات الأسعار العالمية.

تقلبات أسعار الحديد والصلب في السوق الدولية

سجلت أسواق الخام والخردة، في الأسبوع الرابع من ماي 2026، حالة من التذبذب؛ حيث تراجعت أسعار خردة الحديد المصدّرة إلى تركيا إلى 410 دولارات للطن، وانخفض خام الحديد الأسترالي تركيز 62% إلى 106 دولارات، بينما تأرجحت أسعار البيلت والمنتجات النهائية، ويعزز هذا السياق المتقلب الجدوى الاقتصادية لمشاريع الاستخراج المحلي والاختزال المباشر، ويجعل من تملك المواد الأولية سلاحاً استراتيجياً في معادلة التصدير.

ويشير المحللون الاقتصاديون إلى أن دخول مركب توسيالي لإنتاج الحديد المختزل محلياً، إلى جانب مشروع مماثل في مركب بلارة، سيقلص فاتورة استيراد المواد الخام لصناعة الصلب بأكثر من 1.5 مليار دولار سنوياً، وسيفتح الباب أمام تصدير فائض الحديد الأسفنجي إلى أسواق الجوار.

يحمل تصنيف الجزائر ضمن المراتب الثلاث عربياً من حيث قدرات إنتاج الصلب دلالات تتجاوز الأرقام، فهو يعكس تحولاً هيكلياً في الصناعة الثقيلة الوطنية، مدعوماً بإرادة سياسية واستثمارات ضخمة في التكنولوجيا النظيفة والبنية التحتية اللوجستية. وبينما يظل قطاع الصلب العالمي في حالة تحول نحو خفض الانبعاثات، تقف الجزائر في موقع يؤهلها لتكون مزوداً إقليمياً رئيسياً للصلب الأخضر، مستفيدة من طاقاتها الإنتاجية المقدرة بـ8.7 مليون طن سنوياً، ومنظومتها الصناعية المتكاملة التي تقودها شركات عملاقة مثل توسيالي وبلارة وسيدار الحجار، وسط آفاق واعدة لتحويل خام غارا جبيلات إلى شريان جديد للاقتصاد الوطني.

ووفقا للمنظمة سجّلت صناعة الصلب في الدول العربية خلال عام 2025 حصيلة استثنائية، تمثلت في تحقيق إجمالي إنتاج بلغ نحو43.7 مليون طن خلال الفترة من جانفي إلى ديسمبر، مسجلاً نمواً ملحوظاً بنسبة 7.2% مقارنة بعام 2024. وقد عزز هذا الأداء الإيجابي الأداء القوي الذي أظهرته منطقتا الخليج وشمال إفريقيا.

ففي منطقة الخليج، ارتفع الإنتاج الإجمالي إلى 21.6 مليون طن بنمو 9.5%، بقيادة المملكة العربية السعودية التي تصدرت الإنتاج بـ 10.8 مليون طن ونمو سنوي 12.3%. أما في شمال إفريقيا؛ فقد بلغ الإنتاج 18.7 مليون طن بزيادة 6%، حيث حافظت مصر على الصدارة بـ 10.65 مليون طن، بينما حققت الجزائر قفزة نوعية بنمو 17.9% بإنتاج 5.33 مليون طن.

فرصة ذهبية جديدة للجزائر في السوق الطاقوي الأوروبي

فرصة ذهبية جديدة للجزائر في السوق الطاقوي الأوروبي

 

طاقة
طاقة

فرصة ذهبية جديدة للجزائر في السوق الطاقوي الأوروبي

في خضم فك الاتحاد الأوروبي التبعية للغاز الروسي، برزت الجزائر كأحد أهم الشركاء الاستراتيجيين لأوروبا الذين يحوزون على فرص عديدة، ليس فقط باعتبارها مورداً تقليدياً للغاز الطبيعي، وإنما أيضاً كفاعل محتمل في مشاريع الطاقة النظيفة التي تراهن عليها القارة الأوروبية خلال العقود المقبلة.

هذه التوقعات جاءت ضمن تقرير صادر عن المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، نهاية الأسبوع، بعنوان Electric collective: Europe’s clean energy future without Russia، الذي كشف أن التكتل الأوروبي نجح بين عامي 2021 و2026 في خفض اعتماده على الطاقة الروسية بشكل كبير، عبر تنويع مصادر الإمداد وإبرام اتفاقيات جديدة مع عدد من الشركاء الدوليين، من بينهم الجزائر التي كانت من أوائل الدول التي توجهت إليها بروكسل لتعويض جزء من الإمدادات الروسية.

وخلال السنوات الأربع الماضية، عززت الجزائر موقعها كمورد رئيسي للغاز نحو جنوب أوروبا، خاصة عبر خطوط الأنابيب التي تربطها بإيطاليا وإسبانيا، مستفيدة من بنيتها التحتية القائمة وقربها الجغرافي من الأسواق الأوروبية.

غير أن أهمية الجزائر بالنسبة لأوروبا، وفق معد الوثيقة، لم تعد تقتصر على الغاز الطبيعي فقط، وإنما شغلت حيزا في التفكير الأوروبي نحو استيراد الكهرباء النظيفة وربط شبكات الطاقة عبر البحر المتوسط، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري وتعزيز أمن الطاقة على المدى الطويل.

وبرر صاحب النص مقاربته بامتلاك الجزائر مؤهلات تجعلها مرشحة للعب دور محوري في هذا المسار، بالنظر إلى الإمكانات الهائلة للطاقة الشمسية في الصحراء الجزائرية، فضلاً عن مشاريع الهيدروجين الأخضر التي بدأت تستقطب اهتماماً أوروبياً متنامياً.

لكن التحول الأوروبي يطرح في الوقت نفسه تحديات أمام الجزائر، في تحليل المصدر نفسه، فبينما يشكل الغاز الطبيعي اليوم أحد أبرز عناصر القوة في العلاقة مع أوروبا، فإن الرؤية الأوروبية طويلة المدى تقوم على تقليص استهلاك الوقود الأحفوري تدريجياً لصالح الكهرباء المتجددة والهيدروجين الأخضر.

ولذلك تبدو الجزائر "مطالبة باستغلال العائدات الحالية من صادرات الغاز لتسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة والبنية التحتية المرتبطة بالاقتصاد الأخضر".

وتتجه أوروبا إلى هذه المسار لعدم ارتباطها مجددا بالغاز الأحفوري مع مصدرين جدد مثلما جرى مع روسيا بوصفه خطأ استراتيجيا في تقييم التقرير.

ونجح الاتحاد الأوروبي بين 2021 و2026 في تقليص اعتماده على الطاقة الروسية بصورة حادة وخفض حصة الغاز الروسي في واردات الاتحاد الأوروبي من نحو 45 بالمائة إلى قرابة 12 بالمائة، وتراجعت حصة النفط الروسي من نحو 26 بالمائة إلى حوالي 2 بالمائة، بينما جرى التخلص من واردات الفحم الروسي بسبب العقوبات.

كما انخفضت واردات الغاز الروسي من قرابة 160 مليار متر مكعب سنويًا في 2021 إلى 37 مليار متر مكعب في 2025، بعدما كانت تمثل حوالي 40 بالمائة من إجمالي الطلب الأوروبي على الغاز في 2021، بحسب أرقام التقرير.

ورغم ذلك، أكدت الدراسة أن الوقود الأحفوري ما يزال يغطي قرابة 60 بالمائة من الطلب على الطاقة داخل الاتحاد الأوروبي، وأن اعتماد أوروبا على واردات النفط يبلغ 90 بالمئة، وعلى واردات الغاز 85 بالمئة.

ويعني ذلك في نظر الباحث، أن أوروبا خرجت من التبعية الروسية، لكنها لم تخرج بعد من التبعية الطاقوية الخارجية، بل أعادت توزيعها على موردين آخرين وأسواق عالمية أكثر تقلبًا.

وبالنسبة للجزائر، يفتح هذا التناقض نافذة استراتيجية؛ فكلما اكتشفت أوروبا أن استبدال مورد غاز بآخر لا يبني أمنا طاقويا مستداما، زادت أهمية الشركاء القادرين على الانتقال من الغاز إلى حزمة أوسع تشمل الكهرباء النظيفة والهيدروجين والمواد الخام.

والجزائر مؤهلة للدخول في هذا المسار إذا نجحت في تحويل موقعها الطاقوي إلى منصة إقليمية للطاقة منخفضة الكربون، بدل الاكتفاء بدور المورّد التقليدي للغاز.

ومع ذلك، يشدد التقرير على أن واردات الكهرباء النظيفة لن تكون كافية وحدها لقلب معادلة الطاقة الأوروبية. فحتى إذا اكتملت كل الروابط المخطط لها مع دول خارج الاتحاد الأوروبي، فإنها قد توفر فقط بين عشرات التيراواط/ساعة وعدة عشرات من التيراواط/ساعة سنويًا بحلول ثلاثينيات القرن الحالي، بينما يتجاوز استهلاك الكهرباء في الاتحاد الأوروبي اليوم 2700 تيراواط/ساعة سنويًا، وقد يصل إلى 3500 أو 4000 تيراواط/ساعة بحلول 2030-2040 مع كهربة النقل والتدفئة والصناعة.

وبذلك، لن تتجاوز الواردات في السيناريو الأقصى 1 إلى 3 بالمئة من الطلب الأوروبي. وتولي الدراسة أهمية خاصة للمواد الخام الحرجة والعناصر الأرضية النادرة، باعتبارها ضرورية لإنتاج البطاريات، الألواح الشمسية، توربينات الرياح وشبكات الكهرباء.

وتتقاطع القراءة الأوروبية مع التحولات الجزائرية الداخلية التي تتجسد في مشاريع منجمية كبرى في الحديد والفوسفات والزنك والرصاص، وتسعى إلى تطوير إطارها القانوني المنجمي وجعل القطاع جزءًا من التنويع الاقتصادي.

وانتقدت الدراسة أيضًا الطابع الفردي المفرط لدبلوماسية الطاقة الأوروبية. فقد كانت الاتفاقيات التي أبرمتها الدول الأعضاء منفردة وضربت أمثلة بألمانيا وفرنسا وإيطاليا، حيث تحركت كل دولة وفق مصالحها الخاصة؛ وبالنسبة للجزائر، يحمل هذا التشتت الأوروبي فرصة ومخاطرة في الوقت نفسه.

فالفرصة تكمن في قدرة الجزائر على التفاوض مع دول أوروبية رئيسية، خاصة تلك الأقرب إلى المتوسط، وفق مصالح ثنائية مباشرة.

في حين أن المخاطرة تتمثل في أن غياب إطار أوروبي موحد قد يجعل بعض المشاريع النظيفة طويلة الأمد أبطأ تنفيذًا وأقل تمويلًا.